البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٧٢٢

وأما ثانيهما فيتمثل في تأويله كما يلي:" فأما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم " يخرج أقوام من النار بعد أن امتحشوا وصاروا فحما وحمما" فإن صح فالمراد به يخرجون من الدنيا من استحقاق العقاب بعد تحققه فيهم، كما روى عنه عليه السلام للمؤذن وقد أتى بالشهادة قال: " خرج من النار" يعني من حكم أهل النار وكقوله: " يتهافتون في النار تهافت الجرادة وهاأنا أخذ بحجزكم " (14) من حيث يهديكم ويمنعهم من المعاصي.

وقد قيل في جوابهم:" إن المراد به التعبيد والمنع من خروجهم من النار حيث شرط أن يكونوا فحما وما هذه حالة لا يقع فهو كقوله: ( لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف40) (15) ".

ويورد صاحب قاموس الشريعة عن الجيطالي ما يلي:" وأما الأحاديث التي ذكروها فهي مخالفة لكتاب الله عز وجل مردودة لأن الله تبارك وتعالى قال: ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (53 النجم3) وجاء عنه عليه السلام أنه قال: " وكيف أقول بخلاف القرآن وبه هداني ربي" (16) .

ومما يؤازر هذه الأحاديث ما ترويه المصادر الإباضية عن الحسن عن كعب قال:" وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على كدية من رمل، فجلس إليها فبكى حتى بل لحيته فقلت:" يا أمير المؤمنين ما يبكيك؟" قال:" ذكرت أهل النار. فقلت: لو جعل عدد كل حبة من هذا الرمل سنة يعذبون على حسابها ثم يخرجون من النار لطمعوا بالخروج يوما من الدهر ولكن لم يجعل الله لهم وقتا وما هم بخارجين منها أبدا" (17) .

الاحتجاج العقلي:

إن قضية الخلود أو عدمه ليست مما يخضع للعقل المجرد وإنما هي المسائل السمعية لكن لم تخل من بعض الحجج العقلية المنطلقة من النظر في الثواب والعقاب.

وذد نقل كل من أبي مهدي وخميس بن جميل السعدي عن كتاب الموجز نصا تفنن فيه صاحبه في الرد على من يقول بعدم الخلود قد اعتمدناه في ما سبق عند ذكر حجج القائلين بالوعيد لا نرى فائدة في إعادة ذكره (18) .

٧٢٢ / ٧٤٦