البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٣٣

أما في شأن الطهارة للصلاة فحالما رأوا نصوص القرآن التي تمدح المتطهرين والوعيد بعذاب القبر لمن لا يستبرئ من البول وفي ذلك إشارة الى عذاب النار في ما بعد أوجبوا الجمع بين التنشيف والغسل (35) .

وأنت إذا دخلت ميضآت المساجد الإباضية تحس بهذا التحري فهم يخصصون مواطن لقضاء الحاجة لا يوفرون فيها إلا الورق أو ما يقوم مقامه للتنشيف والتحري فيه (36) ، كما يوفرون مواطن للاستنجاء بالماء، ثم أما كن ثالثة للوضوء الأصغر، ولا ترى أحدا منهم يخلط في الاستعمال بين هذه الأماكن كما ترى عند غيرهم ممن لا يرون بأسا بالاكتفاء بالماء حيث يستنجئون في الأماكن المخصصة للوضوء الأصغر . كل هذا الاحتياط لأن الإباضية اعتقدوا ألا خلف في الوعيد وما دام النص واضحا في توعد من لا يستبرئ من البول فليكن الاحتياط على ذلك الشكل.

أما في شأن اعتبار الطهارة الكبرى شرطا من شروط الصوم فهم يرفضون الموقف الذي ينسب الى الرسول عليه السلام أنه اغتسل في رمضان بعد طلوع الفجر ويقرون حديثا آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم :" من أصبح جنبا أصبح مفطرا" (37) وحتى في حالة صحة ورود الخبر الأول العملي فالخبر القولي أشمل واعم وأحوط، والوعيد المسلط على المفطر عمدا في رمضان مجمع عليه، فلتكن الطهارة الكبرى شرطا من شروط الصوم وهذا يخرج من الوعيد على أية حال وأتى ذلك واضحا في هندسة بناء البيوت إذ لن تجد بيت إباضي خاليا من كان خاص للطهارة الكبرى الأمر الذي لا تجده عند غيرهم حيث يتهافت الناس على الحمامات للاغتسال.

أما في شأن الزكاة فتروى نصوص على أن الحلي لا يدخل في النصاب (38) إلا أن الإباضية رأوا غير ذلك واعتبروا أنه جزء من الممتلكات وأنه رصيد مدخر يستعمل عند الحاجة زيادة على المتعة بالتزين به. أليس من الأحوط أن يعتبر في النصاب وبذلك يخرج المسلم من الوعيد المسلط على الذين يكنزون الذهب والفضة (39) .

٧٣٣ / ٧٤٦