انعكاسات هذا الموقف على المحيط الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٣٥وبهذا نتبين أن لقوانين الزجر تأثيرا كبيرا في حياة الناس ذلك أن النفوس البشرية متفاوتة في مدى قدرتها على الالتزام ولكن لا يكون الزجر زجرا إلا إذا كان حادا. وأكبر دليل على ذلك ما أقره الشرع من الحدود وهذا مكمل لمفهوم الوعيد والعذاب الذي ينتظر من يعرض عن ذكر الله تعالى ليس معنى ذلك أن جانب الرحمة معدوم من الشريعة في المفهوم الإباضي وإنما يلح الإباضية على ألا ترجح كفة على أخرى، ونصوص العقيدة تلح كثيرا على التعادل بين الخوف والرجاء لأنه إن رجحت كفة الخوف يتحول الأمر كثيرا الى اليأس مما يورث التحدي والعناد وإن رجحت كفة الرجاء فإن ذلك يؤدي الى الانحلال والتواكل ولهذا جاءت المعادلة واضحة بين القول بالخلود في الجنة وفي النار.
وأكاد أقول إن ما نلاحظه من الاحتراز الكامل في مواقف الإباضية فيه شيء من الرهان الرابح لا محالة (43) ذاك أنه إن صح القبول بعدم الخلود في علم الله والله يفعل ما يشاء فلن يخسر الإباضي آخرته، وإن صح الخلود فالإباضي رابح لا محالة بينما يندم من قال بعكسه حيث لا ينفع الندم.
وفي خاتمة هذا التحليل يحسن أن ننبه إلى تنبيهين أولهما الترابط الوثيق بين الأسس العقائدية فقول الإباضية بإنفاذ الوعيد مرتبط ارتباطا جوهريا بقولهم إن الإيمان عقيدة وقول وعمل وبتحريهم في مبدأ الولاية والبراءة.