53- تفسير آيات الدين وكتابته وأحكام مكاتبة ملك اليمين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣قال : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا) يعني : فلا تملوا ( أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ) يعني : أن تكتبوا قليل الحق أو كثيره (إِلَى أَجَلِهِ) لأن الكتابة إحصاء للأجل والمال .
( ذَلِكُمْ) يعني : الكتابة (أَقْسَطُ) يعني : أعدل (عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ) يعني : وأصوب (لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا) .
يقول : وأجدر ألا تشكوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبا ، ثم استثنى ورخص فقال :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ) ليس فيها أجل .
(فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا) يعني : في التجارة الحاضرة .
(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم) يقول : فأشهدوا على حقكم على كل حال .
ويقال : من لم يشهد على حقه ن فذهب حقه لم يؤجر على ذلك الحق .
ثم قال : ( وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) يقول : ولا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة عند البيع ولهما حاجة مهمة ، فيشغلهما عن حاجتهما ، يضارهما بذلك وهو يجد غيرها ، فيقول لهما : قد أمركما الله بالكتابة لي ، وبالشهادة لي ، فليتركهما لحاجتهما ، وليلتمس غيرهما .
ثم قال : ( وَإِنْ تَفْعَلُوا) يعني : تضاروا الكاتب والشاهد وما نهيتم عنه (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) أي إثم لكم ، ثم خوفهم فقال : (وَاتَّقُوا اللَّه) يعني : ولا تعصوه فيهما ([ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ] وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ) يعني : من أعمالكم (عَلِيمٌ) .
قال أبو الحواري : إن التجارة الحاضرة مثل ما يتبايعه الناس في الأسواق من البقول وأشباه ذلك من المتاع .
ثم ذكر المسافر الذي لا يقدر على كتابة الدّين فقال :
(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً ) يعني : بم تقدروا على كتابة الدين في السفر