الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

53- تفسير آيات الدين وكتابته وأحكام مكاتبة ملك اليمين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

( فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) يعني : فليرتهن الذي له الحق من المطلوب ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) يقول : إن كان أمن الذي عليه الحق فلم يرتهن منه في السفر للثقة وحسن ظنه به ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ )

يقول : يؤدي الحق الذي عليه إلى صاحبه .

ثم رجع إلى الشهداء فقال (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ) عند الحكام .

يقول : من شهد على حق فليقمها على وجهها عند الحكام كما كانت ( وَمَنْ يَكْتُمْهَا ) يعني : الشهادة فلا يشهد بها إذا دعى لها ( فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) يعني : من كتمان الشهادة وإقامتها ( عَلِيمٌ) .

وقال في سورة النساء :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) يعني : قوامين بالعدل ( شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) يقول : ولو كان عليك حق فأقر به على نفسك ( أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) يعني : أو على الوالدين أو على الأقربين فاشهدوا عليهم بالحق وقل الحق وإن كان مراً (إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) يعني : فالله أولى بالغني والفقير من غيره (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى) يعني : في الشهادات ( أَنْ تَعْدِلُوا) يعني : أن تعدلوا عن الحق (وَإِنْ تَلْوُوا) يعني : التحريف باللسان في الشهادة ، يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ، ليبطل شهادة (أَوْ تُعْرِضُوا ) يعني : تعرضوا فلا تشهدوا بها ( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ) يعني : من كتمان الشهادة وإقامتها (خَبِيراً) .

وقال في سورة الأنعام :

( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) يقول : ولو كان على قرابتك فقل عليه الحق .

عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :

٢٢١ / ٣٠٦