الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

54- تفسير آيات أحكام الاستئذان وإلقاء السلام في البيوت واستعمال الآداب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يعني : حكم الاستئذان .

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

قال : لا ينبغي أن يدخل على الرجل أحد من ولده إذا احتلموا ، والجواري إذا حضن ليلاً أو نهاراً إلا بأذنه .

ولا ينبغي للصغار من ولهد وأقربائه ، الكبار والمملوكين أن يدخلوا عليه في العورات الثلاث إلا بأذنه .

قال : قال ابن عباس :

ترك الناس آيات من كتاب الله ، لا يعلمون بهذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ ) إل آخر الآية .

والآية في الحجرات :

( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )

قال : نزلت في بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ويقال أيضاً في سلمان الفارسي .

( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ، قال : إياكم والفخر والخيلاء فإن الله لا يحب كل مختالٍ فخور ، ولا يحب كل شيء فيه فخر ولا خيلاء ولا كبرياء ، وكن متواضعاً لله ، عليك وقار الأيمان وسكينته وهديه ، وكن ليّناً لأهلك رحيماً بهم لطفياً بمحسنهم ، شديداً على مسيئهم ، فإنك متى تفعل ذلك يكثر البر والخير في أهلك ، فإن الله ذكر عبداً رضى الله عنه فقال : (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً) فإن استطعت ألا يكون في بيتك شيء من سخط الله فافعل فإن كنت ترى أنك ولى الله ، وقد كان يقال : إنه من تشبه بقوم فهو منهم ، فلا يكون شكلك شكل الجاهل السفيه ولا تواليه في سيء من أمرك ، ولا قوة إلا بالله .

فاقصد في مشيك ، وأمرك ، ومنطقك ، ومطعمك ، وهيئتك كلها . وإذا كان عندك متاع الدنيا ، واتخذته للفخر والخيلاء ، فإياك وإياه فإن الله لا يحب كل مختال فخور ، ولا يحب شيئاً فيه فخر وكبرياء وخيلاء .

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

٢٢٦ / ٣٠٦