الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

55- تفسير آيات غض البصر وتحصين الفرج والحجاب وأحكام القواعد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

( يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) وهم من الساعة مشفقون .

ثم يجمع الله فيها الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيسألهم عن أعمالهم (وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) .

فنهى الله المؤمنين عن السرقة والزنا والبهتان فقال :

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ ) .

قال : فالبهتان : أن تأتي المرأة ولداً من غير زوجها ، فتقول: هذا منك . (ولا يعصينك في معروف) يعني : في طاعة جميع ما نهى الله ، نهاهن عن النوح ، وتحريق الثياب ، ولا يخلون مع غريب إلا مع ذي محرم منها ، فنهاهن عن جميع معصية الله ، فذلك قوله ( ولا يعصينك في معروف فبايعهن ) .

(وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بعد التوبة بإقرارهن .

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نغمة ، وصوت رنة عند مصيبة )) .

لم يلعن الله مؤمنة ، وقد لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً .

قال ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) .

فمن حدثكم بحديث يخالف القرآن فلا تصدقوه ، واتهموه ن لأن قول الله أشفى لقلوبكم وقلوبهن .

إن أصحاب الموجبات ، في المشقة قال الله :

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) .

٢٣٠ / ٣٠٦