55- تفسير آيات غض البصر وتحصين الفرج والحجاب وأحكام القواعد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤فمن يشاء الله يغفر له من هؤلاء يترك اليهودية والنصرانية ، كذلك من يشاء الله يغفر له من أهل القبلة يترك الموجبات لا يعمل بها ، فإن عمل شيئاً منها تاب إلى الله ، ولم يصر عليه .
كما قال الله : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
ولكن يتوبون من قريب قبل الموت .
( فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) . بهم بعد التوبة ، فغن الله قال :
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ). فذلك الإيمان بالله ورسوله والعمل بطاعته ، واجتناب معصيته ، ومعرفة ما أمر الله به ونهى عنه ، فمن ذلك يهديهم الله في الحياة الدنيا والآخرة ، يموتون على ذلك ، ويبعثون عليه .
( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) . فمن مات مؤمناً ، أدخله الله قبره مؤمناً ، فيبعثه يوم القيامة مؤمناً ، أدخله الله الجنة .
ويقال : إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة ، فسلموا عليه وبشروه ، ومشوا مع جنازته ، وصلوا عليه مع الناس ، والله أعلم .
فإذا دخل قبره فسئل : من ربك ؟ فيقول : الله .
ويقولون : من رسولك ؟ فيقول : محمد .
ويقولون : ما شهادتك ودينك ؟ فيقول : شهادتي أن لا إله إلاّ الله ، وأن محمداً رسول الله ، والعبودية ، والإسلام ، والاستسلام لأمره ، يكون ذلك لله خالصاً ، فيوسع له في قبره مدّ بصره . وأما الكافر فإنه يبسط عليه عند موته بالعذاب ، فيضرب وجه ودبره ، وذلك أنه يجحدهم عند الموت حين يناطقونه ، فإذا دخل في قبره قالوا : من ربك ؟ فلم يرجع إليهم شيئاً ، وأنساه الله ذكره . فإذا قيل : من الرسول الذي بعث له ؟ لم يهتد له ولم يرجع شيئاً ، فإذا قيل : ما دينك وما شهادتك ؟ عميت عليهم الأنباء ، فضيق عليه قبره ، مع أنه ينطق بالعمل ، وهنالك امتلأت عليه الأرض ضيقاً .