59- تفسير آيات ما حرم الله من المطعومات وذكر الله على الذبائح
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤(غَيْرَ بَاغٍ) يقول : من غير أن يستحله (وَلا عَادٍ) لمن اضطر إليه (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) في أكله حين أضطر إليه (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ) لما أكل من الحرام (رَحِيمٌ) به ، إذ أحل له الحرام للاضطرار ، نظيرها في الأنعام والنحل .
قال : من اضطر إلى حرام فليأكل منه قدر ما ينجيه من الهلاك ، ولا يشبع منه .
تفسير ما أحل الله للمسلمين من الذبائح :
قوله غي سورة الأنعام :
(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) وذلك أن مشركي العرب قالوا للمسلمين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : تزعمون أنكم تعبدون الله ، وأنكم على دينه ، فما قتل لكم فلا تأكلوه ، يعنون : الميتة ، وتزعمون أنه حرام ، وما قتلتم بأيديكم تأكلونه ، يعنون الذبائح ، وتزعمون أنه حلال ، فالله أفضل صنعاً أم أنتم ؟ فجادلوهم في أكل الميتة فنزلت في سورة الحج :
(لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً) يعني : ذبائحهم (هُمْ نَاسِكُوهُ) يعني : هم ذابحوه (فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) يعني : في أمر الذبائح .
ونزلت في سورة الأنعام :
(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يعني : الذبائح .
يقول : إذا ذبحتم ذبيحة ، فأذكروا اسم الله عليها ، فكلوه فإنه حلال .
(إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ) يعني : بآيات القرآن (مُؤْمِنِينَ) يعني : مصدقين .
ثم قال : (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) يعني : الذبائح (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ) يعني : قد بين لكم (مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) يعني : ما بيّن في سورة المائدة من (الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) إلى آخر الآية .
ثم قال : ( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً ) يعني : من مشركي العرب .
( لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) يعني : في أمر الذبائح وغيره .