62- تفسير آيات الأمر بذكر الله ذكرا كثيرا ونصائح في تجليل الله جل جلاله
الجزء ١ · صفحة ٢٦١(( مؤمن ذو سلطان مقسط . مؤمن إذا تصدق بيمينه أخفاها عن شماله . ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال ، فذكر مقامه بين يدي ربه ونهى النفس عن الهوى ، وقال : إني أخاف الله رب العالمين . ورجل نشأ في عبادة الله [ولم يكفر ساعة] ولم يصر على ذنب في معصية الله . ورجل مؤمن كان قلبه في المسجد لحب الله ، وفي جماعة ذكر الله مع المؤمنين . ورجل مؤمن ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله بعد التوبة ، فكثرت منه الدموع في سواد الليل وغيره وهو في ذكر الله ، ويذكر الله كثيراً . ورجل مؤمن لقى رجلاً مؤمناً ، وهما يذكران الله ، ويحب الآخر صاحبه ويحبون بعضهم بعضاً في الله ، وكذلك في بنيه فتصادرا عن ذلك ، وهما صادقان في حب الله ، وهما في ذكر الله )) .
وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلى هذه الآية :
(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً . يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) .
قال : (( لما نزلت هذه الآية بكى رسول الله صلى الله عليه سلم حتى ابتلت لحيته من دموع عينيه ، فذكر الله كثيراً )) .
قال : قالي عيسى عليه السلام :
طوبى لمن [حفظ] لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته بعد التوبة ، وذكر الله كثيراً ويدعوه خوفاً وطمعاً .
قال : (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً) . ويبكون ويذكرون الله كثيراً .
وقد وصف الله المؤمنين ، قال الله :
(أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ)
ثم قال : والله كان الكيس في القوم في هذا الأمر لما بكى ، وأبكوا هذه القلوب ، أبكوا هذه الأعمال ، وكثير من الناس لتبكي عيناه ، وإنه لقاسي القلب مصرٌ على الذنب ، ولا يقبل الله منه بكاءً حتى يتوب .