الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

62- تفسير آيات الأمر بذكر الله ذكرا كثيرا ونصائح في تجليل الله جل جلاله

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

(( مؤمن ذو سلطان مقسط . مؤمن إذا تصدق بيمينه أخفاها عن شماله . ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال ، فذكر مقامه بين يدي ربه ونهى النفس عن الهوى ، وقال : إني أخاف الله رب العالمين . ورجل نشأ في عبادة الله [ولم يكفر ساعة] ولم يصر على ذنب في معصية الله . ورجل مؤمن كان قلبه في المسجد لحب الله ، وفي جماعة ذكر الله مع المؤمنين . ورجل مؤمن ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله بعد التوبة ، فكثرت منه الدموع في سواد الليل وغيره وهو في ذكر الله ، ويذكر الله كثيراً . ورجل مؤمن لقى رجلاً مؤمناً ، وهما يذكران الله ، ويحب الآخر صاحبه ويحبون بعضهم بعضاً في الله ، وكذلك في بنيه فتصادرا عن ذلك ، وهما صادقان في حب الله ، وهما في ذكر الله )) .

وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلى هذه الآية :

(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً . يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً) .

قال : (( لما نزلت هذه الآية بكى رسول الله صلى الله عليه سلم حتى ابتلت لحيته من دموع عينيه ، فذكر الله كثيراً )) .

قال : قالي عيسى عليه السلام :

طوبى لمن [حفظ] لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته بعد التوبة ، وذكر الله كثيراً ويدعوه خوفاً وطمعاً .

قال : (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً) . ويبكون ويذكرون الله كثيراً .

وقد وصف الله المؤمنين ، قال الله :

(أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ)

ثم قال : والله كان الكيس في القوم في هذا الأمر لما بكى ، وأبكوا هذه القلوب ، أبكوا هذه الأعمال ، وكثير من الناس لتبكي عيناه ، وإنه لقاسي القلب مصرٌ على الذنب ، ولا يقبل الله منه بكاءً حتى يتوب .

٢٥٨ / ٣٠٦