الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

62- تفسير آيات الأمر بذكر الله ذكرا كثيرا ونصائح في تجليل الله جل جلاله

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

قال : قال أبو بكر الصديق : إن أفضل الذكر التوبة والندامة ، غمن استطاع منكم أن يبكي بعد التوبة ، فليبك على نفسه ، فإن أهل النار يبكون كثيراً ، ولا ينفع لهم ذلك ، جزاءً بما كانوا يكسبون .

قال : ما رفع رأسه إلى السماء حتى مات حياءً من ربه بعد التوبة والندامة .

قال : وذلك أن داود النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ابن مسعود قال : (( ما حدث الرجل نفسه بساعة من الليل يقومها إلا أتته بمغفرة )) .

قال : فقم فاذكر ربك ، وصل ما قدّر لك ، فيقول الشيطان : نم فغن عليك ليلاً ، هل تسمع صوتاً ؟ هل ترى أحداً ؟

فيقول الملك : فاتح خيراً ، ويقول الشيطان : فاتح شراً ، ونم . فإن قام وصلى وذكر الله أصاب خيراً ، وإن نام فرح الشيطان ، فإذا أصبح الشيطان بالفرح والفخر )) .

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل صلاة التطوع ؟

فقال : (( أفضل الصلاة طول القيام )) ويخفف الله على العبد يوم القيامة ، فاستكثر من الصلاة ما استطعت ، فإن الصلاة لو لم يكن فيها شيء إلا أنك تسلم من الخطايا مادمت الصلاة ، كان ذلك حسن ، حقيق أن يرغب فيه ، بل إن فيها قراءة القرآن ، وتحميد الرب ، والرغبة إليه ، وذكر الله فيها ، فأنت تطلب فيها أعظم الحاجة وهي أعمال الملائكة ، فإنما المصلي كالقائم على باب الجنة ،يستفتح ، ويسأل الدخول ، وكل الأعمال لها تبع ، فأخشع فيها ولا تلتفت ، وأقبل عليها بقلبك حتى تقضيها ، فإذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء وارغب الله ، واذكر الله كثيراً .

/

٢٥٩ / ٣٠٦