64- تفسير آيات المسارعة إلى المغفرة والجنة بالعمل الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦(( عليك باليأس عما في أيدي الناس ، فإنه غنى حاضر ، وإياك والطلب مما في أيدي الناس فإنه فقر فاقر ، وإياك وكل كلام تعتذر منه ، وإذا صليت فصل صلاة مودع ، وكن في اليوم خيراً من الأمس ، وكن غداً خيراً من اليوم )) .
قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام لأصحابه :
(( لا يطيق عبد أن يكون له ربّان ، كذلك عبد لا يطيق أن يكون له خادم للدنيا ويعمل عملاً للآخرة ، فاعتبروا بطير السماء لا يجمع ، ولا يزرع ، ولا يحصد ، وغن ربكم الذي في السماء يجري عليها قوتها يوماً بيوم ، واعتبروا أن الله قدّر الخلق والرزق ، فلا يستطيع الرجل أن يزيد في رزقه درهماً حتى يزيد في أركانه ، لا تهتموا لما تأكلوه ، ولا ما تلبسوه عليكم بما وكلتم به من العمل الصالح ، ودعوا ما كفيتم من الرزق )) .
قال : إن أبا الدرداء ، كتب إلى سلمان الفارسي كتاباً حسناً بليغاً فقال : أما بعد : سلام الله عليك ، فإن الله قد رزقني بعدك مالاً وولداً ، وأسكنني ارض المقدسة .
فكتب سلمان الفارسي إليه كتاباً بليغاً حسناً : [قال فيه ] : أما بعد : سلام الله عليك ، فإنك كتبت إلي تزعم أن الله قد رزقك مالاً وولداً ، فإن الخير ليس في كثرة المال والولد ، إنما الخير أن يعظم حلمك وينفعك علمك . وكتبت تزعم أن الله أسكنك الأرض المقدسة ، فإن الأرض لا تعمل لأحد ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعمل لله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، فالحفظة الكرام الكاتبون عندك . (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وعد نفسك في الموتى
(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ . وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) .