64- تفسير آيات المسارعة إلى المغفرة والجنة بالعمل الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( غنما أتخوف على أمتي ضعف اليقين ....)) .
عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً …)) .
قال : قلت للربيع : يا أبا عمر ، رجلان أحدهما طلب الدنيا بحلالها فأصابها ، فوصل منا رحمه ، وقدم منها لنفسه ، وجانب الآخرة الدنيا .
فقال : أحبهما إلي الذي جانب الدنيا ، فأعاد عليه مثلها .
قال : إن رجلاً قال : يا رسول الله ، كيف لي أن أعلم كيف أنا ؟ قال : إذا رأيت كلما طلبت شيئاً من أمر الآخرة ، وابتغيته يُسر لك ، وإذا أردت شيئاً من أمر الدنيا هسّر عليك ، فأنت هلى حالة حسنة . وإذا رأيت كلما طلبت شيئاً من أمر الآخرة
وابتغيته عسّر عليك ، وإذا أردت شيئاً من أمور الدنيا وابتغيته يسر لك ، فأنت على حالة قبيحة ، وخف على نفسك وادع الله وارغب إليه (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) .
قال : كان أبو طلحة يصلي في حائط له ، فطار شيء ، فطفق يتردد يلتمس مخرجاً فلم يجده من التفاف النخل ، فأعجبه ذلك فأتبعه بصره ساعة . فرجع فإذا لا يدري كم صلى ، قال : لقد أصابني من مالي هذا فتنة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هو صدقة فضعه حيث أراك الله ..)) .
وقال : ففعل ذلك أبو طلحة .
قال : وكان جابر يقول : أدركنا قوماً كانت الدنيا تعرض لأحدهم حلالاً فيدعها ، فيقول : والله ما أدري على ما أنا في هذه إذا صارت في يدي ، ما بسطها لأحد إلا إغتراراً ، يعني : الدنيا .
وكان يقال : خير الدنيا لكم ما تبتلون به منها ، وخير ما ابتليتم به منها ن ما خرج من أيديكم ، وصبرتم ، فإن الله وعد الصابرين أجراً عظيماً .
عن أبي دجانة قال : صاحب الدرهمين أشد حساباً من ذي الدرهم .