الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

65- تفسير آيات صفات المؤمنين وثناء الله عليهم وما أعد لهم من جزاء

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

(الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) يعني : الجنة ، والجنة بلسان الرمية الفردوس . (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يعني : لا يموتون .

نضيرها في ( سأل سائل ) قوله :

(إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) يعني : دائمون على الصلاة بالليل والنهار ، بوضوء تام في مواقيتها ، لا يدعونها .

(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) يعني ك مفروضاً (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) .

قال : كان فقراء أصحاب الصفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة رجل أو ما شاء الله ، لم يكن لهم سهم في الخُمس ، ولا في الفيئ ، فسموا : المحروم ، فأمر الله المسلمين أن يتصدقوا عليهم ، ثم نسخت آية الصدقات المحروم .

ويوفون بالعهد (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) يعني : يقومون بها في الحق ، فلا يكتمون الشهادة إذا دعوا لها .

(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) يعني : في مواقيتها ثم ذكر ثوابهم فقال :

(أُولَئِكَ) الذين ذكروا في هؤلاء الآيات (فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ) .

وقوله في سورة الذاريات :

(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) في أعمالهم ، ثم نعتهم فقال :

(كَانُوا قَلِيلاً) ثم وصف أعمالهم فقال :

(مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) يعني : ما ينامون .

(وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يعني : يصلون .

قال : ينامون أول الليل ، ويصلون آخر الليل ، يعني : التطوع .

وكقوله في سورة آل عمران :

(وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) يعني : المصلين بالأسحار .

(يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً) ويتضرعون مع التوبة .

(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) .

وفي سورة الفرقان قوله :

٢٦٨ / ٣٠٦