الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

65- تفسير آيات صفات المؤمنين وثناء الله عليهم وما أعد لهم من جزاء

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وقوله في سورة الرعد :

(الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ . وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) من جميع إيمانهم بالنبيين ، وبالكتب كلها يلزمون طاعة الله (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) في قطيعة ما أمر الله به أن يوصل .

(وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ . وَالَّذِينَ صَبَرُوا) يعني : على أمر الله .

(ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ ) يعني : أتموها .

(وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) يعني : من الأموال (سِرّاً وَعَلانِيَةً) يعني : من حق الله وطاعته .

(وَيَدْرَأُونَ) يعني : ويدفعون (بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) يعني : يردون معرفاً خيراً على من يسئ إليهم ، ثم ذكر ما أعد لهم فقال :

(أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) يعني : دار الجنة ، ثم نعت فقال :

(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) يدخلون معهم ، ثم قال :

(وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) مقدار كل يوم ثلاث مرات أو ما شاء الله ، من أيام الدنيا ، معهم التحية من الله .

لهم من جنة عدن ، ليس في جناتهم ، فذلك قوله :

(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) .

ويخبرون أن الله عنهم راض ، فذلك قوله في سورة براءة :

( وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) يعني : إذا أخبروا أن الله عنهم راض ، فهذا أكبر عندهم من التحية والسلام ، ويقولون لهم : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ) يعني : على أمر الله (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) يعني : الجنة .

عن جابر أنه كان يقول في بعض مواعظه :

٢٧٢ / ٣٠٦