68- تفسير آيات قتال المشركين وتقسيم الغنيمة والغلول في غنيمة الحرب
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩(وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا) يعني : يقاتلون (مِائَتَيْنِ) من المشركين .
([وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا] أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ) تعالى .
(وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) يعني: من المسلمين ، في النصر لهم . فجعل يوم بدر على الرجل الواحد من المسلمين أن يقاتل رجلين من المشركين ، ونزلت بعد قتال بدر بسنة في أمر قتال أحد ، في سورة آل عمران حين انهزم المسلمون يوم أحد حين التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين ، فانهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم وثمانية عشر رجلاً فقال :
( إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ) حين تركوا المراكز وعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال للرماة يوم أحد لا تبرحوا مكانكم ، فترك بعضهم المركز . (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعاً .
(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ [ حَلِيمٌ]) . فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر ، وهذه ، رخصة بعد التشريد .
قال : وانهزم المسلمون يوم حنين فذلك قوله :
( إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) . منهزمين عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ، فلم يجعل الله لهم النار ، فهذا بعد قتال أحد .
قال : ومن قتل اليوم في الجهاد مقبلاً أو مدبراً فله الجنة وهو شهيد إذا كان موافقاً للسنة ، ولكن سبق المقُبل المدبر إلى الجنة .
قال : وانهزم على عهد عمر بن الخطاب رحمه الله ، جيش من المسلمين بالشام ، فقتل عامتهم وعمر يومئذٍ بالمدينة ، فقال : رحمهم الله ليتني كنت معهم .