الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

68- تفسير آيات قتال المشركين وتقسيم الغنيمة والغلول في غنيمة الحرب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

قال : فينبغي للمسلمين اليوم أن يقاتلوا الضّعف من المشركين إلى يوم القيامة ، فمن أعطى بيده من غير عذر حتى أسره المشركون إذا كانوا مثل المؤمنين ، فإنه لا يفادى من بيت المال ، إلاّ أن يفدي الأسير بنفسه من ماله . وإن كانوا أكثر من الضعّف فإنه يفادى من بيت المال .

عن أبي قتادة : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه سلم فقال : يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله خطاياي ؟

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن قتلت صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر كفر الله خطاياك إلا الدّين ، كذلك قال لي جبريل عليه السلام ..)) .

قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى الزحفان صار النبي صلى الله عليه وسلم على فرسه بين الصفيّن ، المسلمين والمشركين ، يحض الناس على القتال ، حتى إذا بالغ في الأمرين في الاجتهاد والجهاد فاشتاق الناس إلى الحمل على العدو ناشدهم الله : لا تحملوا حتى يحمل هو ، فيدعو الله بيديه كلتيهما ن قد رفعهما إلى الله ، فإذا فرغ من الدعاء قال :

اللهم أنت مولانا ولا مولى لهم ، اللهم إياك نعبد ، ولا يعبدونك ، ونشكرك ويكفرونك . اللهم أيدنا بنصرك ، وأمددنا بملائكتك يضربون وجوههم وأدبارهم وثبت أقدامنا ، وانصرنا على القوم الكافرين . أهيا شرا هياً ، يا حي يا قيوم ن دعوتك باسمك الحي القيوم ، فيحمل الناس على أثره ، فهو أول من يخالطهم صلى الله عليه وسلم .

تفسير قسمة الغنيمة من فيء المشركين من أهل الحرب :

قوله في السورة التي يذكر فيها الأنفال :

(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) يعني: الضيف النازل عليكم .

٢٨٧ / ٣٠٦