68- تفسير آيات قتال المشركين وتقسيم الغنيمة والغلول في غنيمة الحرب
الجزء ١ · صفحة ٢٩١(إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ) وكان المسلمون إذا غنموا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أخرجوا خمسه ، فجعلوا ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع ، فربع لله وللرسول ولقرابة النبي صلى الله عليه وسلم .
وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مثل نصيب رجل من القرابة ن والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل ويعمدون إلى التي بقيت فيقسموها على المسلمين ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ردّ أبو بكر رضي الله عنه نصيب القرابة فجعل يعمل به في سبيل الله ، فانطلق علي بن أبي طالب إليه يطلب نصيب القرابة .
فقال له أبو بكر رحمه الله ن سمعت عائشة تقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( عن النبي صلى الله عليه سلم لا يورث )) .
فانطلق إلى عائشة قال : أأنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث )) ؟ قالت : نعم .
فرضي بذلك علي بن أبي طالب ، فجعل أبو بكر وعمر يحملون به في سبيل الله ، وبقي نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل .
تفسير من يغل في الغنيمة :
قوله في السورة التي يذكر فيها آل عمران :
(وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يعني : يغل ما أفاء الله على المسلمين من فيء المشركين قليلاً أو كثيراً ( يأت بما غل يوم القيامة ) قد حمله في عنقه .
(ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ) يعني : كل بارٍ وفاجر ( بما كسبت ) يعني : بما عملت من خير أو شر .
(وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) يعني : في أعمالهم ، ثم قال :
(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ) فلم يغلل الغنيمة .
(كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ) كمن استوجب سخطاً من الله في الغلول ، فقال : ليسوا سواء ، ثم بيّن مستقرها فقال للذي يغل .
(وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) يعني : مصير أهل الغلول .