تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

152

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

ولم يذكر الفعل لأَنه يفهم بالأُولى لأَنه أَقوى من حيث الإِنجاز ولو كان دون القول من حيث إِثبات الأَحكام الشرعية ﴿ وَبِعَهْدِ اللهِ ﴾ قدم على متعلقة وهو قوله ﴿ أَوْفُوا ﴾ على طريق الاهتمام ، وإِضافة عهد إِلى الله إِضافة مصدر للفاعل أَى أَوفوا بمقتضى عهده إِليكم بتقدير مضاف كما رأَيت ، أَو بمعنى مفعول أَى بمعهود الله أَى الذى عهده الله إِليكم ، أَو إِضافة مصدر لمنصوب على العظمة ، أَى بمقتضى عهدكم الله أَو بمعهودكم الله . وعهد الله إِليهم فعل ما أَلزمه إِياهم وما استحبه وترك ما حرمه أَو كرهه ، وعهدهم إِلى الله ما وعدوا الله من نذر ويمين وطاعة ، وما من شأنه أَن يفعل الله أَو يترك فإِن ذلك قامت به الحجة ولو كفروا ، أَو كأَنهم آمنوا أَو أَلزموه أَنفسهم أَو المراد العهد يوم أَلست بربكم ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أَى العهد المذكور أَو الإِيفاء به ﴿ وَصَّاكُمْ بِهِ ﴾ تأَكيداً فإِن الإِيصاءَ بالشئ أَوثق من الأَمر به لأَنه أضمر وطلب محافظة ، ومعنى الإِيصاء بالنهى أَو المنهى عنه الإِيصاء بمراعاته للاجتناب ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ تتعظون وتعملون بمقتضاه ، فتمت الآية بتعقلون لأَنهم استمروا على ما فيها من الإِشراك وما بعده ولم يعقلوا قبح ذلك ، وذكر فيها حق الوالدين لأَنه أَعظم الحقوق بعد التوحيد ، فكفرانه يلى كفر الشرك ، خلقه الله وقاما به حين كان لا يقدر على شئ . وأَما ما فى الثانية من حفظ مال اليتيم وما بعده فقد يقومون ويفتخرون به فأَمرهم بتذكره لئلا ينسوه ، أَو ما فى الأُولى ظاهر فأَمرهم بتعقله ، وما فى الثانية خفى فأَمرهم بالتفكر فيه . أَو ما فى الأُولى بالمنع والنهى ، وأَحب شئ إِلى الإِنسان ما منع ، فكانت بالعقل الذى فيه معنى الحبس وما فى الثانية بالأَمر فكانت بما يدل على التفكر فلا ينسى .

١٬٠٧٤ / ٦٬٠٩٣