تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

159

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ دين الله الواجب عليهم أَن يكونوا عليه فيضاف إِليهم ، أَخذوا بعضه وتركوا بعضه وترك البعض نقض للكل فهو ترك للكل ، وهذا فى أَهل الشرك وأَهل التوحيد ، وذلك كعبادة الأَصنام والقول بأَن الملائكة بنات الله وبأَن عيسى ابن الله وأَنه إِله وأَن مريم إِله وأَن عزيراً ابن الله ، وأَن علياً أَولى بالإِمامة ، وأَن الإِمامة فى أَولاده إِلا الحسين بن علي بن الحسين بن على ، لأَنه لم يبغض أَبا بكر وعمر ، كذبت الشيعة فإِنه لم يبغضهما أَحد قبله أَيضاً من أَولاد على . والقول بأَن أَهل المعاصى والكبائر مشركون والتحكيم فيما فيه حكم أَمرنا الله به قال A : « افترقت المجوس على سبعين فرقة كلها هالكة ، وافترقت اليهود على إِحدى وسبعين فرقة كلها فى النار إِلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة ، وستفترق أُمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إِلا واحدة » ، وسئل A : من هى؟ فقال : « من كان على ما أَنا عليه وأَصحابى » وليس فى أَحاديث الإِسناد ذكر المجوس ، وذكره الشيخ يوسف بن إِبراهيم فى بعض كتبه وذلك كما قال الله جل وعلا ﴿ وَكَانُوا شِيعاً ﴾ فرقاً تنسب كل فرقة إِلى إِمامها الذى تشايعه هى ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَئٍ ﴾ منهم خبر ليس وفى شئ متعلق بمنهم أَو بمتعلقه أَو منهم حال من شئ بناء على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد . وفى شئ خبر ليس ، أَى لست فى شئ من أَحوالهم الفاسدة أَو التفرق ، والمعنى أَنك برئ منهم ومن معاصيهم ولا تعاقب عليهم ، وبذلك ليسوا منك فى شئ من الحق لأَنك أَنت تتبع البراهين وهم يقلدون الآبَاءَ والأَهواءَ ، كما يقال فى نفى الاتصال لست منى ولست منك ، وفى إِثباته أَنت منى وأَنا منك ، ويضعف أَن تختص الآية بالمشركين ويراد النهى عن القتال حتى ينسخ بآية القتال ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله ﴾ يتولاهم بمعرفة أَعمالهم ومقاديرها ومقادير جزائها ، ولست منهم فى شئ خبر إِن ، وإِنما أَمرهم إِلى الله مستأنف أَو خبر ثان أَو هو الخبر ولست إِلخ حال من الواو فى كانوا أَو فرقوا ﴿ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ يعاقبهم أَو يخبرهم به وبأَنهم استحقوه إِذا جهلوا عاقبة أَفعالهم فيظهرها لهم على رءوس الأَشهاد ، وفصل إِجمال المقادير بقوله :

﴿ مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ ﴾ إِلى يوم القيامة لم يفسدها فى حياته أَى حسنة كانت ، كلمة الإِخلاص وما بنى عليها فعلية أَو تركية ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ أَى كَأنه عمل عشر حسنات يثاب عليهن أَو عشر إِثابات حسنة ، فإِن الجزاءَ حسن مكا أن العمل حسن .

١٬٠٨٥ / ٦٬٠٩٣