96
الجزء ١ · صفحة ١١٤وقال عمر : أشهد أنهم سلم ، ومع الله سلم ، ومن عادى جبريل فهو حرب لله ولميكائيل ، ولأنتم أكفر من الحمير ، أى أجهل .
وقيل : سأَلهم عمر عن جبريل ، فقالوا : يأتى بالشر ، ولو كان يأتى محمداً ميكائيل لآمنا به ، وعن عبدالله بن صوريا عادانا مراراً ، أشدها أن نبينا بعث من يقتل بخثت نصر ، وهو طفل ، لأنه يخرب من بيت المقدس ، فرده ، فقال : إن قضى الله خرابه لم تقتلوه ، وإلا فلم تقتلونه ، فرجع ، فكبر بخت نصر ، فخربه وعلى كل حال نزل فى ذلك قوله تعالى :
﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ ﴾ الخ ، وجبريل علم عجمى ، وزعم بعضهم أنه علم عربى مركب من جبروت الله ، وفيه : أنه لو كان كذلك لورد فيه وجهان آخران : البناء وإضافة الجزء الأول للثانى ، كنظائره ، قال A لعمر رضى الله عنه ، وقد سبقه الوحى : لقد وافقتك ربك يا عمر ، قال عمر : لقد كنت بعد ذلك أصلب من الحديد ، والمعنى : مَن كان عدوّاً لجبريل لمجيئه بالعذاب والقرآن الفاضح لهم فهو عدو لله ، لأنه هو الذى أرسله ، أو فليمت غيظاً ، أو فلا وجه لعداوته وجه ، أنه نزله على قلبك ، كقولك : إن عاداك فقد آذيته أمس ، وناب عن الجواب علته ، وهو قوله ﴿ فَإِنَّهُ ﴾ أى ، لأن جبريل أو الشأن أو الله ، لأنه ﴿ نَزَّلَهُ ﴾ أى القرآن المستتر فى نزل لجبريل ، أو الله D ﴿ عَلَى قَلْبِكَ ﴾ مقتضى الظاهر على قلبى ، لقوله قل ، لكن قال : على قلبك ، لأن المعنى قل ذلك ، لأنه نزل على قلبك ، وقيل : التقدير ، قال الله : من كان . . . إلخ ، ولم يقل علىَّ أو عليك ، تصريحاً بالقلب الذى هو محل النزول ، وبيت لوحى الله ، والفهم والحفظ ، ولا يجوز أن يكون فإنه . . . إلخ تعليل لما قبله ، ويقدر الجوبا ، فليمت غيظاً ، أو فالله عدوه ، لأن فاء التعليل عاطفة على جملة ، ولا يصح العطف على كان عدوّاً لجبريل ، ولو صح معنى قولك لأنه نزله . . . إلخ ﴿ بِإِذْنِ اللهِ ﴾ بأمره ، فى صورة القول وتيسيره فى صورة الفعل ، وأصل الإذن الإباحة والعلاقة اللزوم ﴿ مُصَدِّقاً ﴾ حال من هاء نزله العائدة إلى جبريل أو إلى القرآن ، أو من ضمير نزل ﴿ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ من كتب الله ، والتوراة وغيرها ، والموجود هو ما بين اليدين ، وأما ما سيوجد فهو مفقود ، لا يصح أنه موجود بين اليدين ، ويصح بمعنى أنه مستقبل ﴿ وَهُدًى ﴾ من الوقوف لعدم العلم ، ومن العمل بغير علم ، وكذا فى غير هذا المحل ﴿ وَبُشْرَى ﴾ بالجنة ، ذا هدى وتبشير ، أو هادياً ومبشراً ، أو مبالغة ﴿ لِلْمُؤمِنِينَ ﴾ .