تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١ · صفحة ١٢١

لأنه قد يضر الشىء ، ومعه نفع فالسحر ضر محض ، وأما تعلمه لدفع الشبهة عن دعوى النبوة وليتقيه فنفى تعلمه خير على ما مر ، والذى عندى ، أنه لا يجوز تعلمه إلا لمن استوثق من نفسه أنه لا يستعمله ولا يعلمه لمن يعلم أنه يستعمله ، أولا يعلم حاله ، لأن للعلم بالشىء قوة داعية للعمل به ولا سيما مثل هذا ، والنفس داعية ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُواْ ﴾ أى اليهود المذكورون بالسوء فى عهده A ، أو عهد سليمان ، والشياطين ، والكلام متعلق بقوله ، ولما جاءهم فصل بقصة السحر ﴿ لَمَنِ اشْتَرَيهُ ﴾ استبدله ، أو اشتراه بدينه ، اللام للابتداء ، والجملة جواب القسم ، ﴿ مَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ ﴾ نصيب فى الجنة لبيعه بالسحر أو تعلمه ﴿ وَلَبِئْسَ ﴾ اللام لام جواب القسم ، والجملة معطوفة على الجواب السابق وهو ، لقد علموا ﴿ مَا شَرَوْا ﴾ باعوا ﴿ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ وهو الكفر مطلقا ، أو السحر أو تعلمه ، أو نبذوا كتاب الله المنجى من الهلاك إلى ذلك الهلاك ﴿ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ أى حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب للكفر أو السحر ، أو تعلمه ما فعلوه ، وإلا فقد أثبت لهم العلم فى قوله ، ولقد علموا ، فالعلم المثبت الظن أو هو العلم بأن اشتروا النفس بالسحر مثلا مذموم بدون علم أن منه ما يفعلونه ، فإن حب الشىء يعمى ويصم ، والعلم المنفى بلو العلم بحقيقة ما يصيرون إليه . وملزم له فى الجنة ، ويجوز كون لو للتمنى فلا جواب لها .

١٢١ / ٦٬٠٩٣