تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٤ · صفحة ٢٠١

أَفات بنو مروان ظلما دماؤنا … وفى الله إِن لم يعدلوا حكم عدل

فلعدم فقه قائلأه أَو يقدر مضاف أَى بدل حكم عدل ﴿ ووَحْيِنَا ﴾ إِليك كيف تصنعها؟ عن ابن عباس : لم يدر كيف يصنعها ، فأَوحى الله إِليه D أَن يصنعها مثل جؤْجؤَة الطائِر أَى صدره ، أَى اصنعه حال كونك أَو كونه محفوظا عن إِفساده أَو عن الزيغ فى عمله وعدم إِتمامه ومتعلماً عمله من وحينا . أَتاه جبريل بعد مقاساة الشدائِد منهم يضربونه حتى يكسر ويلقونه ويأْتيهم من الغد يعظهم ويقول : اللهم اهدهم فإِنهم لا يعلمون ، وكانوا يوصون أَولادهم قرنا بعد قرن على مخالفته فكل قرن أَشد عليه من قرن قبله حتى شكا إِلى الله ﴿ إِنى دعوت قومى ليلا ونهاراً ﴾ إِلى قوله ﴿ رب لا تذر ﴾ إِلخ فقال له إِن ربك يأْمرك أَن تصنع الفلك . فقال : كيف أَصنع ولست نجاراً ، فقال : إِن ربك يأْمرك أَن تصنع الفلك بأَعيننا ، فأَخذ القدوم وأَخذَ ينجر ولا يخطىءُ ، ويروى أَن جبريل يعلمه ، ويروى أَن الملائِكة تعلمه وأَن الله D أَمره أَن يطليها بالقار ولا قار فى الأَرض ففجر الله له عين القار . ﴿ وَلاَ تُخَاطِبْنَى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ من قومك ، ظلموا أَنفسهم والمؤمنين وإِياك بالإِشراك وغيره من المعاصى لا تدعنى باستدفاع العذاب عنهم ، بالغ فى إِثبات إِهلاكهم كأَنه قيل : لو دعوتنى مع منزلتك عندى فى دفع العذاب لم أَستجب لك كقوله تعالى : ﴿ ذرنى ومن خلقت وحيداً ﴾ إِلخ ، وإِلا فهو داع عليهم بالهلاك ، وقد يقال لهم علم الله منه رقة البشر تدركه حين يدركهم الهلاك ، فيدعو لهم فنهاه عن الدعاءِ كقوله تعالى

١٬٧٠١ / ٦٬٠٩٣