214
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ ﴾ بمجرد الإيمان دون لقاء شد كشدة حفر الخندق ولغزوة الأحزاب والجوع فيها والخوف والبرد ، وشدة حرب أحد قبلها ، وشدة مفارقة الأهل والمال الوطن عند الهجرة والحاجة ، نزلت فى غزوة الخندق ، وكأنه أشير لهم بأنها آخر شدة تقصدون وتضطرون إليها ، وإن نزلت حين الهجرة فالآية إشارة إلى أنهم يسيصابون ، ثم أصيبوا مع شدقا لهجرة بأحد والخندق ، وترك أموالهم بمكة وديارهم ، وإظهار الهيود العدواة لرسول الله A ، وإسرار قوم النفاق ، والخطاب للنبى A والمؤمنين ، أولهم ، وعلى الأول عد ضيق صدره الشريف بمنزلة حسبان دخول الجنة بدون مكاره ، بل قبل الهجرة ، يأتونه A ما بين مضروب ومشجوج ويقولون ألا تدعو لنا فيقول اصبروا ، فإنى لم أومر بالقتال ، وقد ينشر الرجل ممن كان قبلكم من رأسه إلى ما بين فخذيه ويمشط بأمشاط الحديد ما رد عظمه ، ولا يرده ذلك عن الإِيمان كما قال ﴿ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوُاْ مِن قَبْلِكُم ﴾ والحال أنه لم يأتكم صفة من قبلكم ، أى صفة كصفتهم مما يكره ، وقال والله ليتمن هذا الأمر حتى يصبر الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ، وأم بمعنى بل ، وهمزة إنكار لياقة الحسبان ، وفى لما ترقب وقوع ذلك والتصيير لما فى حالهم منه ، وهى كالمثل المضروب فى الغرابة وذكرها بقوله ﴿ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ ﴾ الفقر الشديد ﴿ وَالْضَّرَّاءُ ﴾ المرض والقتل ﴿ وَزُلْزِلُواْ ﴾ أزعجوا بالشدائد ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ﴾ جنس الرسول ، فيشمل رسلا كثيرة ، كأنكم فى حال قول الرسل بتقدمكم إليهم أو تأخرهم ، ولو اعتبر تأخرهم عن زمان النزول لنصب ، وزعم بعض أن المراد اليسع وبعض أشيعاء وبعض شيعاء فالقائلون متى نصر الله أقوام هؤلاء الأنبياء ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ﴾ هم الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ، أو الذين آمنوا ، أولو التقدم فى أمر الدين ﴿ مَتَى نَصْرُ اللهِ ﴾ استفهام استبطاء ولا شك ، لما وعدهم الله من النصر ، فأجابهم بطريق الإسعاف فى التعجيل بقوله ﴿ أَلآ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ ﴾ فاصبروا يوافكم مأجورين ، أى قلنا ، أو قال ، أو قيل لهم ، وعلى الأوجه الثلاثة القائل الله ، كقوله تعالى : ﴿ وإن الله على نصرهم لقدير ﴾ لا كما قيل إن هذا من قول الرسول والذين آمنوا وما قبله من قول العامة ، ولا من قول الذين آمنوا ، ومتى نصر الله من قول الرسول ، ولا من قول الذين آمنوا وإلى أن نصر الله قريب من كلام الرسول كما قيل .