212
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦﴿ زُيِّنَ ﴾ أى زين الله ، لأنه الموجد للزينة وخالقها وخالق تأثير وسوسة الشيطان ، إذ لا مؤثر سوى الله ، أو زين الشيطان أى عالج حصول الزينة وخالفها الله بالخذلان ﴿ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا ﴾ بالزخرفة فأحبوها ﴿ وَيَسْخَرُونَ ﴾ يهزأون ﴿ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ لقلة حرمة الدنيا عندهم وقلة مالها عندهم ، كبلال وعمار ، وصهيب ، والذين للحقيقة أو للاستغراق ، لأن من المسلمين ذوى جاه وأموال ، والمراد يسخرون بالذين آمنوا أو لما جعلوا محلا للسخرية ، ومبديا لها كانت مبدأة منهم ﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ ما حرم من شرك ومعاص ، وهم الذين آمنوا المذكورون ، ذكرهم باسم التقوى أيضا أو المراد المذكورون وغيرهم عموما لهم بالأولى ، والمراد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومنها ترك المعاصى بدليل قوله ﴿ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ﴾ فى جنات عاليات ، وكرامة ومكانة ، وهؤلاء فى النار سافلين ، ودخل فى الكرامة وعلو الشأن كون مساكنهم فى لاجنات ، فالفرقية حسية وعقلية ، ومن ذلك أن يسخر بهم بالمؤمنون ﴿ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ﴾ رزق الدنيا والآخرة ، فيملك الذين آمنوا أموال المشركين ومنازلهم وأزواجهم فى الجنة وفى الدنيا ، ويرزق الكفار فى الدنيا استدراجا ﴿ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ أى كثير لا يطيق الخلق حسابه ، وأما الله فكل شىء عنده بحساب .