تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٥

﴿ أفعيينا بالخَلْق الأوَّل ﴾ أقصدنا الخلق الأول وهو الخلق فى الدنيا فيينا من اتمامه فضلا عن أن نقدر على الخلق الثانى ، وهو البعث ، أو أتممنا الأول ولم نقدره بعده على الثانى ، وقيل : الخلق الأول خلق السموات والأرض وأوليتهن بالنسبة الى الناس ، وإلا فالعرش والكرسى والماء قبلهما ، ويناسبه قوله تعالى : ﴿ أو لم يروا أن الذى خلق السموات والأرض ولم يعْنى بخلقهن ﴾ ولك أنهم مقرون بخلقه اياهم ، وأول الخلق على الاطلاق نور النبى A وروحه ، وقال الحسن : الخلق الأول خلق آدم ، وأوليته بالنسبة الى حواء وأولادهما الى آخر الدهر ، وهو ضعيف إذ لا يتوهم أحد أنه يعى بخلق آدم ، وأيضا لماذا يخصّ آدم وقد خلق بعده غيره ، ويتعدى عيى بالهمزة فتقول : أعياه الأمر ، أى أتعبه حتى أعجزه ، ويقال : أعى بالهمزة غير متعد ، وصحح بعض أن عيى فى العجز عن الحيلة ، وأعيى فى التعب .

﴿ بلْ هُم فى لَبسٍ من خَلْق جَديدٍ ﴾ عطف على محذوف أى لا وجه لانكارهم الخلق الثانى وهو البعث ، وعبر بجديد ليدل على تجدد امر عظيم به على المكلف من الحساب والأهوال يجب الاهتمام به ، فتنكير خلق جديد للتعظيم باعتبار ما فيه من الحساب والأموال لابذاته ، إذ قد يقولون لجهلهم : هو أهو من الأول ، أو نكر لاستعظامهم له ، أو لأنه على وجه لا يعرفه الناس .

٤٬٧٥٥ / ٦٬٠٩٣