تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٦

﴿ ولَقَد خَلقْنا الانسان ﴾ الجنس ﴿ ونعْلم ما تُوسُوسُ به ﴾ الباء لوصل الفعل ، وأجيز أن تكون زائد ولا داعى الى هذا ، والأصل عدم الزيادة ﴿ نَفْسُه ﴾ ما تتكلم به نفسه على وجه الخفاء كوسوسة الحلى ، وهاء به للموصل ، ويجوز شمولها للإنسان على أن ما مصدرية ، أى نعلم وسوسة نفسه ، فتكون الباء للألصاق ، أو ظرفية ، وقيل للتعدية ، بمعنى أن النفس تجعل الانسان قائما به الوسوسة ، والمضارع للاستمرار .

﴿ ونَحْن أقْرب إليه مِن حَبْل الوريد ﴾ فلا يخفى علينا شىء من شأنه ، والاضافة للبيان أى من حبل هو الوريد ، شبه عرق فى العنق بالحبل متصل بالقلب يسمى فيه الوتين ، والى الظهر ، ويسمى فيه الأبهر ، والى الذراعين والفخذين ، ويسمى فيهن الأكحل والنساء ، وفى الخنصرتين الأسلم وهو نهر الجسد ، وفى العنق اثنان هما الوريد ان مكتنفان لصفحتى العنق فى مقدمها ، وهما من الرأس فعيل بمعنى فاعل ، لأنهما يردان من الرأس ، أو بمعنى مفعول ، لأن الروح يرده وهو متصل بالكبد أيضا ، وفيه مجارى الروح ، والقرب من الشىء سبب للعلم به وبأحواله فى الجملة ، فالمراد فى الآية العلم أو ذلك من باب التمثيل ، ومن ذلك قولهم مقعد القابلة ، ومقعد الازار ، والله تعالى منزه عن الحلول والقرب الحسى .

٤٬٧٥٦ / ٦٬٠٩٣