23
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٤﴿ وقالَ قَرينُهُ ﴾ قرين النفس المذكور ، لأن النفس يذكر ويؤنث ، وهو الشيطان المقرون للنفس ، يغويها للابتلاء من الله تعالى ، قال A : « ما من أحد إلا وكل به قرينه من الجن » قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : « ولا أنا إلا أن الله تعالى أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى الا بالخير » ﴿ هَذا ﴾ أى هذا الكافر ﴿ ما لَدىَّ عتيدٌ ﴾ ما هو عتيد ، أى مهيأ للنار فى قبضتى باغوائى ، وهذا يعين أن الخطاب للكافر فى المواضع ، لكن لا مانع يكون له هنا وفيما هناك له وللمؤمن ، ولا تنافى الآية قوله تعالى : ﴿ ربنا ما أطغيته ﴾ لأن هذا نظير قوله عز جل : ﴿ ووعدتكم فأخلفتكم ﴾ وقوله : ﴿ ربنا ما أطغيته ﴾ نظير : ﴿ وما كان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم ﴾ وقال قتادة : قرينه الملك الموكل بسوقه ، يقول مشيرا اليه : هذا ما لدى حاضر ، وقال الحسن : كاتب سيئاته مشيرا الى ما فى صحيفته هيأته للعرض ، وقيل : قرينه عمله ، ويرد هذه الأقوال الثلاثة قوله : ﴿ ربنا ما أطغتيه ﴾ فان عمله لا يقول ذلك ، والملك لا يتبادر أن يقوله أيضا ، وهذا مبتدأ وما خبر ، ولدى متعلق بعتيد ، وعتيد خبر لمحذوف أى هو عتيد لدىَّ ، والجملة صلة ما ، وحذف صدر صلتها الطول أو لدى صلة ما ، وعتيد خبر ثان .