22
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٣﴿ لَقَد كُنْت ﴾ خطاب للجنس الكفار محكى بقول محذوف مستأنف ، كأنه قيل : فماذا بعد مجىء كل نفس معها سائق وشهيد ، فقيل : يقال للكافر : لقد كنت ﴿ فى غَفْلةٍ ﴾ عظيمة أى اعراض عظيم القبح حتى كأنه مما لا يصدر عن العاقل عمدا مستمرا ، بل هفوة ﴿ مِن هذا ﴾ عن هذا الحاضر الشاهد الموعود به من البعث وما بعده ، كأنه حضر ، وأشير اليه ، ويجوز جعلمن للبتداء ، أى غفلة متحصلة من شأن هذا ، ويجوز أن تكون الجملة محكية بقول مقدر نعت لنفس ، أو حال ، والخطاب للكافر والمؤمن ، أى كل نفس مقول لها ، أو مقولا لها : لقد كنت من هذا ، والمؤمن لا يخلوا من اعراض بملل ، أو فترة ، وجوز الاستئناف على عموم الخطاب .
وقال زيد بن أسلم : الخطاب فى : ﴿ لقد كنت ﴾ الخ للنبى A ، أى لقد كنت فى غفلة ، أى ذهول عن هذا ، أو عدم علم به ، فكشفنا عنك غطاءك ، ويدل لما مر من أن الخطاب للجنس الكافر أو له ، ولجنس المؤمن قراءة الجحدرى بكسر تاء كنت خطابا للنفس المذكورة ، وقراءته وقراءة طلحة بن مصرف بكسر الكافات الثلاث ، فان قرأ مع ذلك بفتح التاي فبالنظر الى لفظ كل .
﴿ فَكَشفنا عنْك غطَاءَك ﴾ بمشاهدة ما أنكرت فى الدنيا ، وعلى عموم المؤمن فانه يزداد مع ايمانه فى الدنيا كشفنا بالمشاهدة ، والغطاء العجاب المانع المغطى لأمور المعاد عن الادراك بالانهماك فى اتباع الهوى والشهوات ، والمراد غطاء قلبك ، أو غطاء العينين على الاستعارة ﴿ فَبَصرك اليَوم ﴾ الحاضر وهو يوم القيامة مطلقا ، ويزداد كان الخطاب للنبى A ، وجه آخر هو أن اليوم يوم نزول آية البعث ﴿ حَديدٌ ﴾ نافذ بالمشاهدة يوم القيامة ، أو بنزول آية البعث الآن .