38
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٧﴿ ولقَد خلقْنا السَّموات والأرض وما بينهما ﴾ مما ليس جزء سماء أو أرض ولو غرز به كالجبل والشجرة ﴿ فى سِتَّة أيَّامٍ ﴾ فالأيام مخلوقة قبل خلق العالم ، والمراد مقاديرها وتربيتها ، وقوله : ﴿ ومَا مَسَّنا مِن لُغُوبٍ ﴾ عطف على لقد ، فهو مما أقسم عليه ، وكأنه قيل : والله لقد خلقنا السموات الخ ، والله ما مسنا من لغوب ، أى عياء فكيف يعجزن البعث بالعياء بخلق السموات والأرض كما قال : ﴿ أفعيينا بالخلق الأول ﴾ أو الجملة حال من ن ، أى ما أصابنا بخلق ذلك مع عظمة تعب ما ولو قليلا جدا ، والسنة حكمة تشير الى التأنى فى الأمور ، ولو شاء لخلق أضعاف ذلك مما لا يحصى فى أقل من لحظة .
والآية رد على اليهود لعنهم الله ، أو نزلت فيهم اذ قالوا عن التوارة كذبا ، ان الله تعالى بدأ خلق العالم فى يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، واستلقى عن العرش سبحانه عن ذلك وأمثاله ، أو كان شىء من ذلك فى التوراة ولم يفهموه ، والأحد والاثنان وغيرهما أزمنة فاذا كان ابتداء خلق السموات والأرض فى يوم الأحد لزم تقدم الزمان على الأجسام ، والزمان لا ينفك عن الأجسام ، وقبل خلق السموات والأرض لم يكن شمس لا قمر ، وزعموا - لعنهم الله - أنه خلق العرش وجلس عليه متربعا ، فهم - لعنهم الله - ينهون الناس عن التربيع فى القعود لذلك ، وهم - قبحهم الله سبحانه - مجسمة ، ونسبوا اليه تعالى الاستلقاء والقعود بتربيع ، قيل : ومنهم وقع التشبيه فى الأمة .