تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٢

﴿ مَن ﴾ بدل من كل أو من أواب ، لكن باعتبار موصوفة ، أى الانسان أواب ، أو بدل من المتقين ، وليس فيه تعدد البدل ولا الابدال من البدل ، لأن البدل الأول هو قوله للمتقين لا المتقين وحده ، لما مر من بطلان قولهم : ان البدل المجرور وحده لامع الجار ، وان التحقيق أن البدل هو الجار والمجرور من الجار والمجرور ، لا المجرور وحده ، زيد معه الجار ﴿ خَشِىَ الرحْمَن ﴾ خاف عذابه ، معتقدا جلاله ، واختار لفظ الرحمن تلويحا بأنهم من خشيتهم راجون رحمته ، لا آيسون ولا قريب اياسهم ، وبأن سعة رحمته لم تمنعهم من الخوف ، فهم راجون خائفون ، لا آيسون ولا آمنون .

﴿ بالغَيْب ﴾ حال من المستتر فى خشى أى فى غيب عن أن يشاهد الله ، أو عن الخلق ، أو من لفظ الرحمن ، أى الله غائب عنه ، أو خشى عقابه ، وعقابه غائب عنه ، أو نعت لمصدر مقدر أى خشية ثابتة فى الغيب ، أى غيب الله عنه ، أو الغيب القلب أى خشى فى قلبه أو بقلبه الغائب عن الناس ﴿ وجَاء ﴾ الى الله ، إذ بعث ﴿ بقَلْبٍ مُنيبٍ ﴾ مقبل الى الله عن غيره ، اذ كان فى الدنيا ، والباء للمصاحبة ، وجاز أن تكون للتعدية أى قلبا منيبا أى صيره جائيا أى لقى الله به لا بقلب قاس ، وليس اسناد الانابة الى القلب مجازا بل حقيقة ، بل ينيب القلب والجوارح تتبعه ، نعم تستند أيضاً الى الجوارح حقيقة ، والعمدة القلب .

٤٬٧٧٢ / ٦٬٠٩٣