تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٥

﴿ نحْن أعْلم ﴾ منك يا محمد ﴿ بما يقُولُون ﴾ من تكذيبك وتكذيب ما جئت به ، وسائر ضلالهم ، فنعاقبهم ، وهذا تسلية له A ، وتهديد لهم .

﴿ وما أنتَ عَليْهم ﴾ متعلق بجبَّار من قوله ﴿ بجَبَّارٍ ﴾ وعدى بعلى بمعنى ما أنت متسلطا عليهم ، أو مستعليا بالسوء ، أو متعديا عليهم ، وذلك من وادى الاجبار بمعنى الاكراه ، فلست تتعدى عليهم ، وما أنت الا منذر يقال : أجبره بالهمزة ، وجبره بلا همزة قهره ، فهو جبار ، وهذا قليل ، والأصل أجبره بالهمزة ، وأما بلا همزة فشهر فى اصلاح الكسر ، وقيل : هو بلا همز بمعنى أجبر ، أى أكره لغة كنانة .

وحاصل الآية نفى التسلط عليهم بالسوء ، ونفى قهرهم على الايمان ، وقيل : المراد التحلم عليهم فقيل ذلك منسوخ بآية السيف ، وليس كذلك ، فان التحلم مشروع أيضا بعد نزول القتال كما قبله .

﴿ فذكِّر بالقُرآنِ مَنْ يَخافُ وَعيدِ ﴾ يخافه تحقيقا أو ظنا أو شكاً أما من أظهر العناد فلا تعتن به ، ولكن الحذر فى الجملة كما يصله ، أو كرر تذكير من يخاف تحقيقا يزداد ويرسخ ، أو ذكر بالقرآن من يخاف وعيدى ، ولست تدرى كل من يخافه ، فذكر الناس مطلقا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال الصحابة : يا رسول الله خوفتنا ، فنزل : ﴿ فذكر بالقرآن مَن يَخاف وعيد ﴾ ومع هذا يعتبر عموم اللفظ .

٤٬٧٨٥ / ٦٬٠٩٣