تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٩

قيل : المراد أنها متسعة يبقى فيها فراغ عمن يدخلها من الانس والجن ، فذلك كناية عن اتساعها ، ولست تطلب الزيادة حقيقة ، ويعترض بقوله تعالى : ﴿ لأملأن جنهم ﴾ فلا فراغ فيها ، وأجيب بأن المراد بملئها اكثار داخليها حتى لا تخلو طبقة من طبقاتها من كثرة ، وهذا معتاد ، تقول : امتلأت القرية بالناس ، تريد كثرتهم ، ولا تريد أنه ما فيها فراغ ، والاستفهام للتقرير ، ويجوز أن يكون المعنى أنها لا تقبل الزيادة ، فيكون الاستفهام للانكار ، وبه قال ابن عباس رضى الله عنهما .

ونجمع بين لك بأن يكون فيها فراغ فتطلب الزيادة حتى تمتلىء ، وفى حديث أنس عنه A : لا « تزال تطلب المزيد حتى يضع الرب فيها قدمه » وفى حديث أبى هريرة : « حتى يضع الرب فيها رجله » وذلك تقرير للزيادة لا انكار لها ، والقدم عبارة عما يقدم اليها آخرا ، فلا تزال تستزيد ويلقى فيها ما يلقى ، حتى يلقى فيها آخر ما يلقى ، أو المعنى حتى يتم فيها ما قضى الله أن يتقدم اليها كقوله تعالى : « قدم صدق » أى متقدم صدق ، والرجل الجماعة كما فى حديث أيوب عليه السلام : « ألقى الله اليه رجلا من جراد ، أى جماعة من جراد من ذهب ، أو وضع والرجل عبارة عن كفها عن طلب الزيادة ، وابطاله كما تقول : وضعته تحت قدمى ، تزيد ابطاله ، وسلف الأشعرية يقولون : ان ذلك قدم ورجل بلا كيف ، ويعرضون عن التأويل ونقول : الحديث ان لم يكن موضوعا فهو مأول بما .

وعن ابن عباس : سبقت كلمة الله ﴿ لأملأن جهنم من الجنَّة والناس أجمعين ﴾ فتقول ألست أقسمت فتملأنى ، فيضع قدمه فيها فيقول : هل امتلأت فتقول : قط قط قد امتلأت ولا مزيد فىَّ ، ولفظ البخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله A : » لا تزال جهنم يلقى فيها تقول : هل من مزيد ، حتى يضع رب العرش « وفى رواية » رب العزة « وفى رواية : » الرب « فيها قدمه فيزوى بعضها الى بعض وتقول قط قط بعزتك ، ولا يزال فى الجنة فاضل حتى ينشىء الله تعالى لها خلقا فيسكنهم فتقول الجنة » ولأبى هريرة نحوه ، وزاد : « ولا يظلم الله أحدا من خلقه » .

٤٬٧٦٩ / ٦٬٠٩٣