تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ١ · صفحة ٤٩

﴿ وَالأَرْضَ فَرَشْنَهَا ، والأرض بعد ذلك دَحَيهَا ﴾ ، واتفقوا أنه لا يجوز تسميته بما يوهم شركا أو نقصاً ولو مجازاً بقرينة واضحة وعلاقة ، مثل أن يقال : لله باب ، فإنه لا يجوز إجماعاً من الأمة مع أن قائله لم يقصد حقيقة النبوة ، وإنما اختلفوا ، هل يشرك من لم يقصد حقيقة النبوة والأبوة ، فقيل يشرك ، وقيل لا ، وأما أن يقول قائل بجواز أن يقال لله باب فلا ، بل اتفقوا أنه لا يجوز أن يقال ذلك ، ولو بلا قصد لحقيقة البنوة والأبوة ، واتفقوا أنه لا يجوز أن يترك إنسان بقوله وقد قال بعض فى برابرة المغرب :

إذا كنت فى الفِرْدَوْسِ جَار الْبَرْبَرِ … فَيَلْزمُكَ الرَّحيل مِنهَا إِلَى سَقَرْ

يَقُولُونَ لِلرَّحْمَنِ بَابٌ بِجَهْلِهِمْ … وَمَنْ قَالَ لِلرَّحْمَنِ بَابٌ فَقَدْ كَفَرْ

وقد أصاب فى قوله كفر إن أراد أنه تلفظ الشرك ، وإن أراد أنه أشرك ولو لم يقصد الشرك فهو قول للعلماء كما رأيت ، وهو ضعيف ، وأخطأ فى قوله : إذا كنت فى الفردوس البيت .

وأجابه بعض المغاربة بقوله :

كَفَى بِكَ جَهْلا أَنْ نحن إِلَى سَقَرْ … بَدِيلاً مِنَ الْفِرْدَوْسِ فِى خَيْر مُسْتَقَرّ فَإِنَّ أبَا ألإنسانِ يَدْعُونَ أنه

كَفِيلٌ وَقِيمٌ رَحِيمٌ بِهِ وَبَرّ وَمَنْ قَال للرَّحْمَنِ بَابٌ وقدْ عنى … بِهِ ذَلِكَ المعْنَى مَجَازاً فما كَفَرْ

وهذا المجيب أصاب وجرى على الواضح ، إلا أنه إن أرد أنه يجوز إبقاء البربرى أو غيره على ذلك القول لعنايته الرحمة فقد أخطأ ، فينبغى أن يفصح بأنه لم يشرك ، وأنه لا يجوز له قول ذلك ، ولا يجوز إبقاؤه بلا نهى عن ذلك .

٤٩ / ٦٬٠٩٣