تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ١ · صفحة ٢٦

﴿ أَوْ كَصَيِّبٍ ﴾ أو كمثل أهل صيب ، أو بل كمثل أهل صيب ، أو يتنوع من ينظر إليهم فى شأنهم بعقله إلى من يشبههم بالمستوقد المذكور ، وإلى من يشبههم بأهل الصيب ، أو يشك الناظر فى شأنهم أو هم كالمستوقد أو كالصيب أو يباح للعاقبل أن يشبههم بمن شاء منهما ، أو يخير أن يقصر التشبيه على أحدهما ، والصيب المطر المنحدر من السماء ، والصواب الانحدار ، والأصل صيوب على الخلاف فى باب سيد ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وهو وزن فى معل العين . وشذ فى الصحيح كصيقل ، وقيل : هو بوزن طويل ، فقلب وشهر أن لفظ صيب اسم ، وقيل : وصف بمعنى نازل ، وزعم بعض أنه بمعنى منزل ، وبعض أنه اسم بمعنى السحاب ﴿ مِّنَ السَّمَاءِ ﴾ السحاب ، أو من جهة السماء وجهتها السحاب . وذكر ذلك مع أنه لا يكون الصيب إلا من السحاب وجهة السماء تلويحا إلى أنه من جميع آفاقها ﴿ فِيهِ ﴾ فى الصيب كما يتبادر ، أو فى السماء أى السحاب . وهو أولى لأن الرعد ملكا كان أو صوته أو صوت ماء هو فى السحاب ، لا فى المطر؛ ولو كان البرق يصل الأرض لأنه أولا يجىء من السحاب ﴿ ظُلُمَتٌ ﴾ متراكمات ، ظلمة السحاب ، ففيه ظلمة ولو فى أجزائه ، وظلمة المطر وظلمة الليل المدلول عليه بقوله : ﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ﴾ ويجوز كون فيه نعتا لصيب أو حالاً ، وظلمات فاعلة ﴿ وَرَعْدٌ ﴾ الرعد ملك سمى صوته باسمه ، أو يقدر مضاف ، أى وصوت رعد ، أو اسم موضوع لصوت ملك السحاب . أو هو صوت تضارب الماء ، وذلك الصوت مطلقا صاعقة ، كما ذكر تقريباً ، والمراد أصوات . بدليل جمعد الصواعق ﴿ وَبَرْقٌ ﴾ ملك على هيئة النور ، أو نور صوته الذى يزجر به السحاب ، لا كما قيل إنه سوط من نار يزجر به السحاب ، وأفردا لأنهما مصدران الآن ، أو فى الأصل وزعم بعض أنهما أفردا لأن الرعد يسوق السحاب فلو كثر لتفرق السحاب ولم يكن مطبقاً ، فتزول شدة الظلمة ولو كثُر البقر ولم تطبق الظلمة ، وبعض أنه لم يجمع النور فى القرآن فلم يجمع البرق ﴿ يَجْعَلُونَ ﴾ يحمل الناس الذين حضرهم الصيب ، دل عليهم أن المقام لذكر ظلمة الصيب ، والجمل لكونه أول على الإحاطة أبلغ من الإدخال ﴿ أَصَبِعَهُمْ ﴾ أطراف أصابعهم على المجاز بالحذف ، أو سماهم باسم الأصابع لأنها بعضها ، والمجاز لغوى ، ونكتته التهويل بصورة جعل الأصابع إلى أصولها ، أو لا مجاز ، لأن وضع طرف إصبعه على شىء بصدق جعل أنه وضع إصبعه عليه بلا قرينة ولا علاقة ، كما أن قولك سسته بيدى حقيقة ولو كان المس ببعضها ولما فى قوله ﴿ فِى ءَاذَنِهِمْ ﴾ فإنه حقيقة مع أن الجعل ليس فى كل الأذن ، وأطبق الأصابع مع أن المعبود السبابة لدهشتهم ، حتى إنهم يدخلون أى إصبع اتفقت ، ويجوز أن يكون المجاز عقليا بإسناد الجمع للأصابع مع أنه للأنامل ﴿ مِّنَ الصَّوَّعِقِ ﴾ المعهودة بالمعنى فى قوله ورعد ، لا باللفظ ، كقوله تعالى

٢٦ / ٦٬٠٩٣