تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ١ · صفحة ٥٤

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ ﴾ المنزلتين فى القرآن ، لوجوب الإيمان به واتباعه عليكم ﴿ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ محمد وأصحابه ، جماعة أو الجنس فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما خوطبوا بالتوحيد ، وتأويل الآية ونحوها بآمنوا بوجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ليكون من الأصول دعوى بلا دليل وتكلف ، والحق جواز الأمر بالشىء قبل بيانه ، لا ليفعلوه قبل بيانه ، فليس ذلك من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كما تقول لعبدك ، خِط هذا الثوب ، فيقول : لا أعرف ، فتقول سأعلمك ، وأنت حين مرته عارف بأنه لا يعرف ، وقدم الصلاة تدريجاً لأنها أسهل على النفس من المال ، ولأنها أفضل العبادات بعد التوحيد ، وقرنها بالزكاة لأنها تطهر النفس من البخل ، وتورثها فضيلة الكرم ، كما أنها تنمى المال وتطهره من البخل ، فإن الزكاة لغة النمو والطهارة ، وفيه تلويح بزجرهم عما هم عليه قبل ، من الصلاة فرادى بلا ركوع ، أو المراد بالركوع الانقياد لأمر الشرع وترك التكبير ، كانت اليهود تأمر سرّاً من أحبوه من قرباهم ومن حلفائهم من الأوس والخزرج ، وأصهارهم ، ومراضيعهم ، ومن سألهم من قريش وغيرهم من العرب باتباع محمد A ، ويقولون لهم : إنه رسول الله ، وهم لا يؤمنون .

٥٤ / ٦٬٠٩٣