24
الجزء ١ · صفحة ٣٢﴿ فَإِنْ لَّمْ ﴾ مجزوم إن لم ومجزومها أو لم والجملة بعدها ، فهى من الجمل التى لها محل ، كما قيل بأن محل جملة الشرط إذا سبقت بمبتدأ رفع خبر له ، نحو ، من يعمل سوءاً وهو قول بعض ﴿ تَفْعَلُوا ﴾ إتيانا بالمثل لعجزكم ﴿ وَلَنْ تَفْعَلُواْ ﴾ إتيانا بالمثل لظهوره إعجازه ، وعجزكم ، أى ، والحال أنكم مقدرون ألا تفعلوا أبدا ، ولا يضر تصدير جملة الحال بأداة الاستقبال ، إذا كانت الحال مقدرة ، ولا يصح العطف لأن أداة الشرط لا تليها لن ﴿ فَاتَّقُواْ النَّارَ ﴾ بالإيمان بأن القرآن من الله D ، فإن إنكاره موجب لها ، أو ، فاتقوها مع بقائكم على الكفر إن وجدتم وقاية ولكن لا تجدونها ، وعرف بالنار عهدا من تنكيرها فى أية التحريم النازلة فى مكة وأول التحريم إليها مدنى ﴿ الَّتِى وَقُودُهَا ﴾ أى الجسم الذى توقد به ﴿ النَّاسُ ﴾ الكفرة ، قدم الناس لأنهم المعذبون ، ولأن لحومهم وشحومهم أليق بالنار تزداد بها وقودا ، والمراد ما يشمل الجن أو لم يرادوا فى الآية . لأن السياق لكفار قريش ، وذكروا فى غير هذه الآية ﴿ وَالْحِجَارَةُ ﴾ المعبودة ، إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وما شاء الهل من الحجارة لتعذيب الكفرة مطلقاً ، ولمزيد التحسر إذا رأوا أنهم عذبوا بما عبدوا ، ولم يدفع عذابهم ، فضلا عن أن ينفعهم ، وهى نار تتقد بالحجارة لشدة حرارتها ، لا كنار الدنيا تتقد بالحيل أو بالحطب ، ويوقى عنها الناس ، وقيل حجارة الكبريت لشدة حرها ، وكثر الالتهاب ، وسرعة الإيقاد ، ومزيد الالتصاق بالأبدان ، ونتن الريح وكثرة الدخان ، وقيل الذهب والفضة لأنهما يسميان حجرا ، ولا يتبادر ، ولا مانع من أن يراد ذلك كله ﴿ أُعِدَّتْ ﴾ هيأهاغ الله وأوجدها ، ووكل عليها ملائكة قبل يوم القيامة ، ولا تفنى ، وإن فنيت أعادها ، وحكمة إيجادها قبله الإخبار بأحوالها الواقعة للزجر ، وهو أقوى من الإخبار أنها لم تكن ، وأنها ستكون بوصف كذا ، وإن لم تكن الآن فكأنها كانت لتحقق الوقوع ، فعبر بأعدت ، والمراد ستعدّ ﴿ لِلْكَفِرِينَ ﴾ يعذبونها بها ، أو الكافرون ، كفار قريش ونحوهم ، عدل عن الإضمار مع تقدم ذكرهم إلى ذكرهم باسم الكفر الموجب للنار المذكور ، أو جنس الكفار ، فيدخل هؤلاء أولا وبالذات .