تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ١ · صفحة ٣٣

﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ بالله ، وبأن القرآن منه ، D ، أخبرهم إخبارا يظهر الفرح بها على أبشارهم ، أى جلودهم ، والتبشير أخص من الإخبار ، لأنه أولا بالخير ، والإخبار أولا وغير أول ، وبالخير وغيره ﴿ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ ﴾ من الفرائض ولا بد ، أو مع النقل إن كان ، ومن العمل الصالح ترك المعاصى ، لأن تركها جبذ النفس عنها ، وهو عمل إن قارن جبذها عمل الجارحة ، وذلك الترك تقرى ، ومن التقوى أداء الفرض ، وأل فى الصالحات للجنس فتصدق بعملين ، وبعمل واحد فى شأن من لم يدرك من حين كلف إلا ذلك ، كمن بلغ ومات عن قريب ، أو أسلم كذلك ، أو مات قبل نزول سائر الفرائض ، ومن عمل قليلاً فجنّ ، ولا يخفى أنه من مات قبل أن يعمل شيئاً ما من الأعمال لسرعة موته أو نحوه يدخل الجنة ﴿ أَنَّ لَهُمْ ﴾ أى بأن لهم ، أو ضمن بشر معنى الإِعلام ﴿ جَنَّتٍ ﴾ حدائق ، فيها كل صنف من الثمار حت ما لا يؤكل ، كالحنظل يحلوفيها ، وفيها مساكن وقصور ﴿ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ﴾ تحت أشجارها ومساكنها ، والجنة الأرض كما رأيت ، بتقدير مضاف ، وإن شئت فلا تقدر ، بل اردد الضمير إلى الأرض ، والمراد به الأشجار استخداما ، وإن أريد الأرض والشجر فالضمير عائد إليها باعتبار جزئها ، أو تحتها جانبها ﴿ الأَنْهَرُ ﴾ تنبع من تحتها ، ولم تجىء من محل آخر ، أو جاءت من بحر غائرة فى الأرض حتى إذا وصلت الجنات نبعث ظاهرة ، وجرت على وجه الأرض فى غير أخدود ، وحصباؤها درّ وياقوت ، أو بعض تجرى من بعيد تحتها ، وبعض تنبع تحتها ، والنهر والبحر أرض ، وذلك لأن الماء ينهره ، أى يوسعه ، والجرى للماء ، وأسند لمحله ، والنهر مجمع الماء الذى يجرى الماء منه إلى غيره ، وإن قلنا النهر الماء الجارى فى متسع فلا مجاز ، وأل للحقيقة ، أو للعهد فى قوله ، فيها أنهار ، أو نابت عن الضمير ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا ﴾ من الجنات ﴿ مِنْ ثَمَرَةٍ ﴾ حال من قوله ﴿ رِّزْقاً ﴾ أى شيئاً مرزوقاً ، ورزقاً مفعول ثان ، ومن للبيان ، أى رزقا هو ثمرة لا بدل بعض ، لأدائه ، إلى حذف الرابط ولإفرادها ، ولا يرزف من الثمرة ، ولأدائه إلى استعمال النكرة فى الإثبات للعموم الشمولى مع وجود التخلص من ذلك ، ولا بدل اشتمال ، لأن الثمرة بعض الجنة ، لا شىء غيرها ملابس لها ، ولأدائه إلى استعمال النكرة فى الإثبات للشمول ، ولو قيل به فى علمت نفس ، والثمرة الإفراد أو الأنواع ، وما مصدرية ، وكل ظرف لإضافته للمصدر النائب عن الزمان ، أى كل رزق منها ، بفتح الراء على المعنى المصدرى ، متعلق بقوله ﴿ قَالُوا ﴾ أى يقولون كل وقت رزق منها ﴿ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ﴾ فى الدنيا أوفى الآخرة ، ولا يزالون يقوولون هذا الذى .

٣٣ / ٦٬٠٩٣