تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

143

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

. إلى . . ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا « لأن المنافقين فى ضلال ، بقوا عَلَى النفاق ، أو أظهروا الشرك ، اللهم إلا أن يقال جازاهم على ظاهر أمرهم ، وإلا فهم فى ضلال ، انقلبوا عَلَى عقبهم أو لم ينقلبوا ، لا كما فى قوله تعالى ﴿ أَفَإن مَّاتَ ﴾ بلا قتل ﴿ أَوْ قُتِلَ ﴾ كسائر الناس ، والرسل وغيرهم ﴿ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ رجعتم إلى الكفر بعد إذ خلفتموه وراءً ، توهموا أنه نبى لا يموت ، وأنه إن مات لم يجب البقاء على دينه ، والتقدير : أتضعفون ، أو أتؤمنون به فى حياته ، وأفإن مات ، والأولى أن معنى الانقلاب نقص الدين بزواله كله إلى الشرك ، كما وقع من بعض ، أو بضعفه ، أو بإظهار المنافقين الشرك أو بفعل ما يشبه الكفر من الانكشاف عنه A والفشل ، ويجوز أن يكون المراد النهى عن الردة لمن لم تقع منه ، كمن رأى من أحد قرب فعل شىء ، فقال له : أتفعل كذا ، وقيل : هى فى أهل الردة ، وقيل فيهم وفى إظهار المنافقين الشرك ، وقيل لرسول الله A ، علمنا أن الإيمان يزداد فهل ينقص ، فمثلا الآية ﴿ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَاقِبَيْهِ ﴾ بالردة ﴿ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ﴾ بكفره ، بل ضر نفسه بعذاب النار الدائم لما هزم المسلمون يوم أحد ، قال بعض الضعفاء من المؤمنين ليت ابن أبى أخذلنا أماناً من أبى سفيان ، وقال المنافقون : لو كان نبيَّا لم يقتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم ﴿ وَسَيَجْزِى اللهُ ألشَّاكِرِينَ ﴾ له على نعمة الإسلام ، وقيل الشاكرون الثابتون على الإسلام ، لأن الثبات عليه ناشىء عن تيقن حقيقته ، وذلك شكر ، قال على : الصِّدِّيق أمير الشاكرين ، والمراد فى الآية الشاكرون إلى قيام الساعة ، وقيل المهاجرون والأنصار كأنس بن النضر عم أنس بن مالك لأنه قال : يا قوم إن كان محمد قتل فإن رب محمد حى لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعده ، فقاتلوا على ما قاتل عليه اللهم إنى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، يعنى ضعفاء المسلمين ، وأبرأ مما قال هؤلاء ، يعنى المنافقين ، وشد بسيفه فقاتل حتى قتل ، ونزلت الآية فيه ، قال كعب بن مالك : كنت أول من عرف رسول الله A من المسلمين بعينيه تزهران من تحت المفغر فناديت بأعلى صوت ، يا معشر المسلمين ، هذا رسول الله A ، فأشار إلىَّ أن أسكت ، فانحاز إليه ثلاثون وحموه ، وتفرق الباقون ، وقد ضربه عتبة بن أبى وقاص وابن قمثة ، فصرخ صارخ ، قتل محمد ، ولا يدرى الصارخ ، ولعله الشيطان أو إبليس ، وأدركه أبى بن خلف الجمحى ، وقال : لا نجوتُ إن نجوتَ ، فقال أصحابه الثلاثون : يا رسول الله ، ألا يعطف عليه واحد منا ، قال : دعوه ، فدنا ، فتناول A الحرية من يد بعضهم ، وهو الحارث بن الصمة ، فطعنه فى عنقه وخدشه فهو يخور كالثور ، ويقول : قتلنى محمد ، فقال له أصحابه : لا بأس ، فقال : لو كانت هذه الطعنة فى ربيعة ومضر لأهلكنهم ، وقد قال لى : أقتلك ، فلو بصق على لقتلنى ، وبقى يوما ومات بسرف ، وكان يقول لرسول الله A لى رمكة أعلقها كل يوم فر قادرة أقتلك عليها ويقول A : بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى .

٤٩٦ / ٦٬٠٩٣