185
الجزء ٢ · صفحة ٣٤﴿ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ كل ذى روح أو كل روح ﴿ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ حتى الحور والولدان وما فى الجنة والنار من الحيوان كحياتها ، بناء على وجودهما الآن ، والملائكة ، وملك الموت ، قيل يقبض روح نفسه بإذن الله ، وقل يتقلب بين الجنة والنار فيموت وتموت الأرواح ، فانظر قوله تعالى إلا من شاء الله فلا تضق نفسك بتكذيبهم فالآية تسلية له A ووعد للممصدق ووعيد للمكذب ، وذكر الموت يزيل الهم والحزن قال A : « أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكر فى كثير إلا قلة ولا فى قليل إلا كثره » ﴿ وَإِنَّمَا تُوَفُّوْنَ أُجُورَكُمْ ﴾ يكمل لكم جزاء أعمالكم من خير أو شر ﴿ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ من قبوركم ، وبعض أجوركم فى قبوركم كالنور والطعام والشراب والروائح الداخلة على السعيد فى قبره ، فإنه روضة من رياض الجنة ، وكعذاب القبر الواقع للكافر فى قبره ، فإنه حفرة من حفر النار ، كما روى الترمذى عن أبى سعيد ، والطبرانى عن أبى هريرة ، مرفوعا : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » وقيل بعض الثواب والعقاب فى الدنيا أيضا ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ ﴾ زح وأصله تكرير الزح ، أى جبذ بعجلة ، والتضعيف للمبالغة ، وهو ملحق بالرباعى الأصول ، كدحرج ، والمراد بعد ﴿ عَنِ النَّارِ ﴾ يوم القيامة ﴿ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ نال خيرا لا غاية له ولا لزمانه ، ونجا من النار ، أو فاز بكل ما يريد ، وعنه A : لموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فياه ﴿ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ﴾ إلا شىء حقير يتمتع به أو إلا تمتع ﴿ الْغُرُورِ ﴾ الخداع ، مصدر ، أو بمعنى مفول أى المغرور ، أو جمع غار ، شبهت بمتاع دلس به المشترى وهو ردىء كما أضافه إلى الغرور ، ووجه الخداع أنه يتوهم بقاءه وهو فان وذاهب ، وأنه يتوهم حسنه وهو سيىء العاقبة ، دنيا وأخرى ، أو فى إحداهما ، أو تمتع الباطل ، أى هو الباطل ، إذ يفنى ، وذلك لمن لم يجعلها مطية الديناه وأخراه ، قال على ، هى لين مسها ، قاتل سمها .
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت … لَهُ عَنْ عَدُوٍّ فِى ثِيَابٍ صَدِيق
ظاهرها مظنة السرور ، وباطنها مطية الشرور ، وأما من جعلها لهما فنعمت المطية له ، وهى بلاغ إلى ما هو خير منها ، قال A : من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته ، وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، ويؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه ، رواه أحمد ومسلم عن عبد اله بن عمر .