تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

189

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

﴿ وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَأتِ وَالأَرْضِ ﴾ فهو يملك أمرهما وما فيهما من خزائن المطر والرزق والنبات ، ويملك أمر الخلق فبطل قولهم ، إن الله فقير ﴿ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ يقبض ويبسط ، ويعاقب الكفرة ، قالت قريش لليهود : ما كان فيكم موسى؟ قالوا : له عصاة ويده بيضاء للناظرين ، وقالوا للنصارى : ما كان فيكم عيسى؟ قالوا : يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى ، فقالوا له A : ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً ، فدعا ربه فنزل قوله تعالى :

﴿ إنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ﴾ وما فيها من النيرات السبعة ، قال A فى الآية هذه : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ، ورآه A ابن عباس إذ بات عند خالته مسمونة ، قام فى نصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، فمسح النوم عن وجهه بيديه ، ثم قرأ العشر الأواخر من آل عمران ، وكذلك كان يقوم من الليل ، ويتسوك ، وينظر إلى السماء ، ويقرأ ، إن فى خلق السموات الآية ﴿ وَالأَرْضِ ﴾ وما فيها من مياه وأشجار وجبال ﴿ وَاخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ المجىء ، والذهاب ، والنور ، والظلمة ، والنقصان ، والزيادة فى غير يومى الاعتدال والحر والبرد يبرد الليل ويحر النهار احياناً والسموات والأرض ساكنات ، والكواكب والشمس والقمر متحركات فى أفلاك غير السموات ، أو فى غير أفلاك قال ابن العربى : كل سماء وأرض أكبر مما تحته وقبة عليه ﴿ لأَيَآتِ ﴾ دلائل على وجود الله وقدرته ومخالفته للخلق بصفاته وأقواله وأفعاله وذاته ، قال ابن عباس : سأل أهل مكة رسول الله A آية فنزلت هذه الآية ، والآيات والألباب من جموع القلة استعملا فى الكثرة ، إلا أن أل للحقيقة ، وحكمة آيات بصورة القلة الإشارى إلى أن ما خفى من الآيات كثير ﴿ لأُولِى الأَلْبَآبِ ﴾ العقول الخالصة ، وذكر الله ثلاثة دلائل ، سماويا بقوله السموات ، وأرضيا بقوله والأرض ، ومركبا منهما واختلاف الخ ، لأنه يتحقق الاختلاف بدوران الشمس على الأرض ، ولا قادر على ذلك إلا هو فعلمنا أنه هو الإله والمخلوقات متضادة طبعا كالحر والبرد والرطوبة واليبوسة ، ومع ذلك جعلت كالمماثلات فى اتصال بعض ببعض الانتفاع ، فعلمنا أنه حكيم عليم لا إله إلا هو ، وأنه لا يعبث ، فخلق السموات والأرض لحكمة ، كاستلال الناس ومنافعهم ، ينادى يوم القيامة أين أولو الألباب ، فيقال : أيهم ، فيقال الذين يذكرون الله الخ .

٥٣٨ / ٦٬٠٩٣