تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

194

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

. الخ ، وبه قالت المعتزلة ، وقيل بالقربات كما فى نحو حديث من الوضوء إلى الوضوء ومن الصلاة إلى الصلاة ، إلى أن قال لمن اجتنب الكبائر ، وبه قال قومنا ، ومن ذلك حديث صوم عرفة كفارة سنتين ولا تكفر الكبيرة بالفربات ، لأن الكبيرة لو كفرت بالقربات لم تكن التوبة واجبة ، وقد قال الله تعالى : وتوبوا إلى الخ وأُجيب عن قوله تعالى : إن الحسنات الخ ، وقوله A : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » ، بأن الحسنات ، والحسنة التوبة ، ويجمع بأن بعض الصغائر يكفر باقربات وبعضها بمجرد اجتناب الكبائر أو بتكرر التكفير عليهن مبالغة باجتناب الكبائر وبالقربات ، أو يجعل الزائد حسنات له ، وأقول السيئات هنا يعم الكبائر والصغائر ، ذكر الله D أنه لا يعذبهم بذنوبهم لأنهم تابوا ، وقُبلة الأجنبية كبيرة مسا ، وكبيرة نظراً ، وغفر الله للصحابى الفاعل لها لتوبته لا لكونها صغيرة ﴿ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً ﴾ اسم مصدر مؤكد للجملة قبله ، وليست نفسه ، أى أثيبهم ثواباً ، أى إثابة ، أو حال كون الجنة ثوابا ، أى مثاباً بها ، أو مفعول مطلق لأدخل ، لأن الإدخال إثابة ، والثواب اسم مصدر بمعنى الإثابة ويضعف جعله حالا من هاء أدخلنهم ، بمعنى قولك حال كونهم ثوابا أى مثابين بها ﴿ مِّنْ عِندِ اللهِ ﴾ أى من عندى ، ومتعلقة أثيب محذوفاً ، وهذا المحذوف نعت ثوابا ، أو متعلقة ثوابا ، أو يتعلق بثابتا نعت لثواب ، أو ذلك من عند الله ، فهو خبر لمحذوف على جهة التعظيم والشرف لقوله ﴿ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ مثل قوله حسن المئاب ، والثواب الجزاء ، أخبرنا الله أن عنده خزائن الجزاء على الطاعات ، وأنه قادر عليه ، وقال عمر بعد بكائه رقة : يا رسول الله أنت رسول الله فى جهد وقد أثر حصير سريرك فى وجهك ، وكسى وقيصر فى رخاء ، وهما كافران ، وقال بعض المسلمين : إن أعداء الله فيما نرى من الرخاء ولين العيش وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزل قوله تعالى :

﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ ﴾ الخطاب لكل من يصلح له ، أوله A والمراد أمته ، قال قتادة : ما غر نبى قط حتى قبضه الله ، يقال غره بما يستحسنه فى الظاهر ، ثم يجده عند التفتيش ، أو يظهر بلا تفتيش على خلاف ما يحبه ، والمعنى لا تعتر بتقلب الذين فاعل الغر ، وهو التقلب ، وذلك مجاز أو كناية ، وهما أبلغ من الحقيقة ، ولا شك أن فعل ما يغتر به أحد سبب للاغترار ، والاغترار مسبب ، فالغر فعل الغار ، والاغترار مطاوعة ذلك الفعل ، فكل واحد غير الآخر ، فلا يعترض بأن الغارية والمغرورية متضايقان ، والمتضايقان لا يكون أحدهما سبباً للآخر ، بل فى درجة واحدة ، حتى القطع والانقطاع إذا اعتبرت كسب كل جزء على حدة واعتبرته بتوجيه النفس إلى حصول القطع لم يكونا فى درجة ﴿ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ كاليهود وأهل مكة والنصارى ﴿ فِى البِلاَدِ ﴾ بالتجر والحرث فى سعه وحظ ، والأصل لا يغرنك الذين كفروا بتقلبهم ، فذكر السبب أيضاً مكان المسبب .

٥٤٤ / ٦٬٠٩٣