تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

﴿ قُلْ لاَ يَسْتَوِى الخَبِيثُ ﴾ من المكلفين والأَعمال والأَقوال والاعتقادات والأَموال ﴿ وَالطَّيِّيبُ ﴾ من هؤلاء ، ودخل في ذلك المؤمن والكافر والحلال من الأَموال والحرام ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ ﴾ سرك أَيها الدنيوى المطلق ، وليس خطاباً للنبى A ، وقيل له والمراد أمته ﴿ كَثْرَةُ الخَبِيثِ ﴾ لأَن العبرة بالجودة ولو مع قلة ، لا الخبث ولو مع كثرة ، والجملة قبل لو أَغنت عن جوابه ، والواو عاصفة على محذوف ، أَى لو لم تعجبك كثرة الخبيث ولو أَعجبتك ، وللحال فيفهم حكم عدم الإِعجاب بالأولى فانه إِذا لم يستويا مع الإِعجاب فكيف إِذا انتفى الإِعجاب بالأولى فانه إِذا لم يستويا مع الإِعجاب فكيف إِذا انتفى الإِعجاب ، ويدل على أَن الكاف للعموم البدلى قوله تعالى : ﴿ فاَتَّقُوا اللهَ ﴾ بترك الخبيث وفعل الطاعة ﴿ يَا أُولىِ الأَلْبَابِ ﴾ العقول الخالصة ، ومن التقوى ترك التعرض للحاج ولو مشركاً بالقتل والغنم ، كما روى أَنهم أَرادوا قتل قوم مشركين من أَهل اليمامة جاءوا إِلى الحج بتجارة عظيمة فنزلت الآية ، وقيل : سأَل رجل رسول الله A عن مال جمعه من تجره فى الخمر هل ينفعني إِن عملت فيه بطاعة الله D؟ فقال A : « لو أَنفقته في حج أَو جهاد لم يعدل جناح بعوضة ، إِن الله لا يقبل إِلا الطيب » ، فنزل قول الله تعالى ﴿ قل لا يستوى الخبيث ﴾ إلخ ، ولعل الرجل اتجر بها بعد تحريمها جهالة أَو عمداً وهو موحد . وقيل الأَمر ذلك ، ولو اتجر بها قبل إِسلامه فيكون حجة على تحريم ما وجد من ثمن الخمر سابق على التوحيد ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ولا فلاح إِلا بالتقوى } .

٨٥١ / ٦٬٠٩٣