( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون* ثم عفونا عنكم من بعد لعلكم تشكرون)52,51
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض..)(3) ، ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم..)(4) ، ( وعدكم الله مغانم كثيرة .. )(5) ، ووافقه على قوله أبو حاتم ومكي، وزعم أبو حاتم أن المواعدة أكثر ما تكون من المخلوقين المتكافئين، يعد كل منهما صاحبه، ولعمري إن هذه جرأة، لم يصحبها تعقل من هؤلاء القائلين، فقد أنكروا ما تواتر نقله بالأسانيد الصحيحة المعتبرة من قراءة المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، وتلقته عنه الأمة بالقبول والتسليم جيلا بعد جيل، وقرأ به أكثرها ، فإن مما لا خفاء فيه تواتر القراءات السبع، وثبوت سندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتقاد أي منها أو نكيره عدم مبالاة بالسلامة في الدين، وقد أجاد ابن جرير الطبري هنا في دفع شبه المعترضين على هذه القراءة مع ما عهد منه من انتقاد ما لا يستسيغه ذوقه من القراءات ولو تواتر.
وموسى هو نبي الله المرسل إلى فرعون وآله الذين أنزلت عليه التوراة هدى لبني إسرائيل، واختلف في منشأ تسميته بذلك، وغالب ما قيل ليس له أساس من الصحة وإنما الذي تحتمل صحته هو أنه مركب من (مو) بمعنى الماء، و(شي) بمعنى المنقذ، أي منقذ الماء في اللغة العبرانية لأن أمه جعلته في التابوت فألقته في اليم كما ألهمها الله، وفصلته سورة القصص، فكان الماء سببا لإنقاذه بأمر الله، وقيل (شي)، بمعنى الشجر لأنه التقط بين ماء وشجر في منتزه لأهل بيت فرعون فسمي بذلك، وعرب بإهمال الشين المعجمة، وذكر الفخر وغيره من المفسرين أن نسبه موسى بن عمران بن يصهر بن قاهت ابن لاوي بن يعقوب عليه السلام، ولم تذكر التوراة إلا أنه ابن عمران وأنه من سبط لاوي.
وقد كانت هذه المواعدة من الله لموسى لإيتائه التوراة هدى لبني إسرائيل، وحدد أكثر العلماء هذه الأربعين ليلة بذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وذهب بعضهم إلى أنها ذو الحجة وعشر من المحرم، وذكر الليالي دون الأيام مع أن اليوم يطلق