( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضهما كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) 72, 73
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها … ويريكم آياته لعلكم تعقلون )
( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضهما كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) 72، 73
في هاتين الآيتين بيان الداعي لأمر بني إسرائيل بذبح البقرة المذكور في الآيات السابقة، وإيضاح للحكمة البالغة التي كانت تكمن وراء هذا الأمر، وذلك أن قتيلا من بني إسرائيل وجد على باب سبط من أسباطهم فشبت بينهم نار فتنة كادوا يصطلون بأوراها، فقد تدارأو مسؤولية قتله، وألقاها كل سبط على عاتق غيره من الأسباط مدعيا براءته منها براءة الذئب من دم يوسف، فما كان منهم إلا أن امتشقوا السيوف وشرعوا الأسنة وكادوا يتجالدون بالسلاح لولا عناية الله التي ساقت بعضهم إلى اقتراح التحاكم إلى موسى نبي الله ورسوله عليه السلام .
وقد عنى المفسرون بالمأثور بهذه القصة فأوردوها على وجوه شتى؛ فمن قائل: كان القاتل ابن أخ للقتيل، وقائل: كان ابن عمه، وآخرون ذهبوا إلى أن القاتل أكثر من واحد، وقد كرت فيما سبق ما يجمع بين هذه الأقوال.
وقد سبق الحديث عن النفس، وهي مؤنثة اللفظ وأما مدلولها فيكون تارة ذكرا وتارة أنثى، وهي هنا بمعنى إنسان، وإطلاقها عليه لأنه مشتمل على الروح المسماة بالنفس، وأصل هذه التسمية مأخوذه من التنفس لأنه أبرز علامات وجود الروح.
وأصل ( ادارأتم ) تدارأتم غير أن التاء أدغمت في الدال واجتلبت همزة الوصل لابتداء النطق بها حتى لا يبدأ بساكن عندما يبتدأ في النطق بالفعل، أما إذا كان موصولا بما قبله فتثبت همزة الوصل في صورة الألف خطا وتسقط لفظا، ونحو هذا قوله تعالى: ( حتى إذا اداركوا فيها )(2) ، وهو جائز عندما يكون الفعل على وزن تفاعل أو تفعل، وتكون فاؤه دالا، أو ذالا، أو تاءا، أو طاء، أو ظاء، أو صادا، أو