جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا ....وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) (23 ، 24 )

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا ....وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) (23 ، 24 )

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعو شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين(23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين(24))

هذا الانتقال من إثبات وحدانية الله إلى تقرير نبوة عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومجيئه بعده لأن الإيمان بالألوهية والإيمان بالنبوة لا يفترقان إذ لا يتم أحدهما إلا بالآخر، والخطاب موجه إلى الناس المأمورين بالعبادة فيما تقدم وما كان هناك من اختلاف هل هم جميع الناس، أو المنافقون والمشركون، أو اليهود أو العرب الجاهليون، أو المشركون والمنافقون واليهود؟ فهو هنا كذلك والصحيح ما صححته ثم من إن الخطاب شامل لجميع الناس ولا إشكال في شموله للمؤمنين وإن لم يكونوا على شك في شيء مما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يراد به تقرير إيمانهم ومضاعفة يقينهم، على أن مثل هذا الخطاب كان للرسول صلى الله عليه وسلم نفسه؛ في قوله تعالى: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك)(1).

ولم يعلق هذا الشرط بإذا المفيد للجزم بالوقوع، بل علق بإن المفيد للشك في مشروطها، مع القطع بأن المشركين والمنافقين واليهود كانوا في ريب مما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم نظرا إلى أن ريبهم كان مستضعفا، ولم ينشأ إلا عن مكابرتهم للحق وتعاميهم عن الحقيقة، وإلا فالقرآن من وضوح الحجة ونصوع البرهان بمكان لا يرقى إليه شك، ممن استنار فكره واتقد ذهنه وانجلت بصيرته، وذهب بعضهم إلى أن إن هنا بمعنى إذا، وهو لا يصح لعدم ثبوته عن أحد ممن يعتد به .

وقد سبق تفسير الريب والمراد به هنا الشك، وبه قال أئمة التفسير من الصحابة فمن بعدهم، والتعبير بالتنزيل دون الإنزال- قيل- لدلالة

٦٩٢ / ١٬٢٢٠