جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقاُ لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمناُ قليلاُ وإياي فاتقون ) ( البقرة : الآيتان 40- 41 )

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي ....ولا تشتروا بآياتي ثمناُ

( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما

أنزلت مصدقاُ لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمناُ قليلاُ وإياي فاتقون ) ( البقرة : الآيتان 40- 41 ) .

بعد الحديث عن آدم وقصة استخلافه في الأرض وما تبع ذلك من بيان منقلب طائفتي المهتدين والضالين بعد

حياتهم الدنيا بحسب حالهم فيها يوجه الله سبحانه هذا الخطاب الطويل إلى بني إسرائيل مقرونا بتذكيرهم النعمة التي أنعمها عليهم ، وبيان عثراتهم وسوء معاملتهم لأنبيائهم ، وغلظة طبائعهم ، وقسوة قلوبهم ، وإعراضهم عن آيات الله ، وتحريفهم ما أنزل ، وكفرهم بكثير من أحكام الكتاب الذي بأيديهم إلى ما وراء ذلك مما دأبوا عليه في سلسلة تأريخهم عبر أحداث شتى ، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام ومعناه صفي الله ، وفي ندائهم بهذا الاسم تذكير لهم بأنهم أحرياء بأن يكونوا أسبق الناس إلى الإيمان وأسرعهم إلى الإحسان ، خصوصا ، وأنهم قد تسلسلت فيهم النبوات وتتابعت في أجيالهم الرسالات ، وبسط الله لهم صنوف نعمه ، وكانت لديهم بقية من علم الكتاب يمكنهم بها التمييز بين الهدى والضلال ، وكانوا بذلك على علم بمبعث خاتم النبيين ، بل كانوا على انتظاره بفارغ الصبر ليرفع عنهم كابوس الذل ، ويحطم عنهم قيود الهوان ، وإنما صرفهم عنه الحسد الذي مردوا عليه، والأنانية التي عرفوا بها ، فكانوا مصدر بلاء عليه وعلى أمته ، وعقبة كؤودا في طريق دعوته ، فكثيرا ما حاولوا صرف الناس عن الإيمان به ، وشوهوا الحقيقة للذين ينشدونها ، وظلوا على اتصال بكل الفئات المحاربة للإسلام ، كما أظهر بعضهم الإسلام بقوله لأجل الوصول إلى ما يريدونه من إشعال نار الفتنة في صفوفه وبين أبنائه ،

٩١٤ / ١٬٢٢٠