( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصا كالحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) 60
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠(وإذ استسقى موسى لقومه … ولا تعثوا في الأرض مفسدين )
( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصا كالحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) 60
لا تزال الآيات متساوقة في مساق تعداد النعم التي لقيها بنو إسرائيل وهم في أمس الحاجة إليها، فتفجير الماء من حجر صلد، بضربة من موسى بعصاه، وجريانه متوزعا في جداول بعدد الأسباط يُعد أكثر من نعمة، فتيسير الماء بغير عناء نعمة لا يقدر قدرها لأنه من الأشياء التي تشتد إليها ضرورة النفس وتوقف عليها سلامة الحياة، والنعمة يزداد قدرها بمسيس الحاجة إليها وما أحوجهم في الصحراء التي كانوا فيها إلى الماء، وكونه بطريقة خارقة للعادة تطمئن بها النفس ويقوى بها الإيمان نعمة ثانية، وانقسامه إلى جداول بعدد الأسباط حتى لا يزدحموا عليه فيتنازعون نعمة ثالثة.
وأكثر المفسرين على أن هذا الاستسقاء كان في التيه، وعليه فالمذكور في هذه الآية التي قبلها، فترتبا ذكرا بحسب ترتيبها زمنا، وذهب بعضهم إلى خلافه، وهم الذين يطبقون ما سرده القرآن من أحداث أهل الكتاب على التواريخ المتداولة بين أهل الكتاب أنفسهم وذلك أنهم حملوا القصة المشار إليها في الآية على ما يتداوله اليهود من أنهم نزلوا في رفيد يم، بعدما خرجوا من برية سين، وقبل وصولهم إلى برية سيناء في الشهر الثالث من خروجهم عطشوا ولم يكن بالموضع ماء، فتذمروا على موسى، وقالوا أصعدنا من مصر لنموت وأولادنا ومواشينا عطشا، فأمره الله أن يضرب بعصاه صخرة هناك في حوريب، فضرب فانفجرت منها الماء.
وفي بعض نصوص التوراة ما يدل على أن هذه الحادثة كانت بعد خروجهم من برية سيناء، وحلولهم في رقادين.
وهذا الاضطراب يبعدنا عن الثقة بنقولهم والاستناد إلى تواريخهم.
وذكر الإمام محمد