( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين* فجعلناها نكالا بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) 65, 66
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت… وموعظة للمتقين )
( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين* فجعلناها نكالا بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) 65، 66
هذه من القصص التي تصور لنا التعنت الإسرائيلي البغيض وما وصلوا إليه من الاستخفاف بأحكام الله، ذكرت هنا وفي سورة الأعراف، وهي هناك أبين عبارة وأوضح دلالة، وذلك قوله تعالى: ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كلك نبلوهم بما كانوا يفسقون )(2 وقد خرجت عن أسلوب التذكير بالقصص السابقة التي قرنت بإذ المشيرة إلى زمن القصة مع إشعارهم بتحقق وقوعها ولم أجد من المفسرين من أشار إلى سبب هذه المخالفة في الأسلوب ما عدا الإمام ابن عاشور الذي عد ذلك من وجوه إعجاز القرآن، وخلاصة ما قاله: أن هذه القصة تختلف عن سابقاتها لأن تلك ضمنتها كتب التوراة كسائر القصص المحكية بإذ، أما هذه فهي غير مسطورة في الأسفار القديمة، وإنما كانت معروفة لعلمائهم وأحبارهم، ذلك لأنها وقعت في زمن داود عليه السلام فأطلع الله تعالى عليها نبيه صلى الله عليه وسلم بعبارة تؤذن بأن العلم بها أخفى من العلم بالقصص الأخرى، إذ قال: ( ولقد علمتم ) فأسند الأمر فيها لعلمهم .(3
وخلاصتها أن اليهود أمروا بتعظيم يوم السبت والتفرغ فيه للعبادة بترك الأعمال الدينوية كلها، وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عنها إلى السبت، وعليه فإن الله تركهم وما اختاروه فكان ترك العمل في السبت مشروعا لهم، ومن بين الأعمال التي رفرض عليهم ترك صيد الحيتان، وكانوا في قرية على ضفَّة البحر وذكر ابن عاشور أنها أيلة بفتح الهمزة وبتاء التأنيث في آخره - وهي