( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا …وما كادوا يفعلون )67، 68، 69، 70، 71
( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول أنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال أنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول أنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ) .(1)
هذه القصة من الأحداث الواقعة في عهد موسى عليه السلام ، ذكرت بعد سابقتها مع تقدمها عليها بقرون، لأن القرآن الكريم لا يراعي في ذكره الأحداث تسلسل وقوعها وإنما يأتي بها للعبرة والذكرى كما سبق، ويلحظ اختلاف هذه القصة عن سوابقها في العرض، فقد تميزت عنها ببيان وتفصيل لم يكونا للقصص المتقدمة، وهذا لأن سائر هذه القصص جاءت مفصلة في القرآن المكي فاكتفى بالإشارة إليها هنا عرضا للتنبيه والذكرى وإقامة الحجة على بني إسرائيل المعارضين للوحي الذين كانوا مقصودين بهذا الخطاب بينهما لم يكن ذكر لهذه القصة في غير هذا الموضع، فكانت جديرة بهذا البيان.
وهي كسائر القصص المذكورة ترسم صورة في مخايل قرائها وسامعيها للنفوس الإسرائيلية وما اعتادته من العنت والإلحاح وعدم الاقتناع والوثوق بأقوال الرسل، وما ينشأ عنه ذلك من تبلد الأذهان وزيغ الأفكار وخبث الطوية وجفاء الطبع.
ولعل بعض الذين قي قلوبهم مرض حاولوا الطعن والتشكيك في القرآن لذكره هذه القصة مع خلو التوراة منها، وكفى ردا عليهم أن القرآن أعظم حجة وأنصع برهانا من كل كتاب، فإن